اسْتَحَقَّهُ ، وَإِلَّا ، فَقَوْلَانِ . فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي النِّيَّةِ ، فَأَيُّهُمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ؟ وَجْهَانِ . وَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُ لَا يَجِبُ الثَّوَابُ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ . قَالَ الْمُتَوَلِّي : إِذَا لَمْ يَجِبْ فَأَعْطَاهُ الْمُتَّهِبُ ثَوْبًا ، كَانَ ذَلِكَ ابْتِدَاءَ هِبَةٍ . حَتَّى لَوْ وَهَبَ لِابْنِهِ فَأَعْطَاهُ الِابْنُ ثَوَابًا ، لَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الرُّجُوعِ ، وَلَا يَجِبُ فِي الصَّدَقَةِ ثَوَابٌ بِكُلِّ حَالٍ قَطْعًا ، صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيُّ ، وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ . وَأَمَّا الْهَدِيَّةُ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَالْهِبَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ : فَالْمُقَيَّدَةُ بِالثَّوَابِ ، وَهُوَ إِمَّا مَعْلُومٌ ، وَإِمَّا مَجْهُولٌ . فَالْحَالَةُ الْأُولَى : الْمَعْلُومُ ، فَيَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَيَبْطُلُ عَلَى قَوْلٍ . فَإِنْ صَحَّحْنَا ، فَهُوَ بَيْعٌ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقِيلَ : هِبَةٌ . فَإِنْ قُلْنَا : هِبَةٌ ، لَمْ يَثْبُتِ الْخِيَارُ ، وَالشُّفْعَةُ ، وَلَمْ يَلْزَمْ قَبْلَ الْقَبْضِ . وَإِنْ قُلْنَا : بَيْعٌ ، ثَبَتَتْ هَذِهِ الْأَحْكَامُ . وَهَلْ تَثْبُتُ عَقِبَ الْعَقْدِ ، أَمْ عَقِبَ الْقَبْضِ ؟ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : الْأَوَّلُ . وَلَوْ وَهَبَهُ حُلِيًّا بِشَرْطِ الثَّوَابِ ، أَوْ مُطْلَقًا وَقُلْنَا : الْهِبَةُ تَقْتَضِي الثَّوَابَ ، فَنَصَّ فِي « حَرْمَلَةَ » أَنَّهُ إِنْ أَثَابَهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ بِجِنْسِهِ ، اعْتُبِرَتِ الْمُمَاثَلَةُ . وَإِنْ أَثَابَهُ بَعْدَ التَّفَرُّقِ بِعَرَضٍ ، صَحَّ ، وَبِالنَّقْدِ لَا يَصِحُّ ، لِأَنَّهُ صَرْفٌ ، وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّهُ بَيْعٌ . وَفِي « التَّتِمَّةِ » أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، لِأَنَّا لَمْ نُلْحِقْهُ بِالْمُعَاوَضَاتِ فِي اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِالْعِوَضِ ، وَكَذَا سَائِرُ الشُّرُوطِ ، وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّهُ هِبَةٌ . وَحَكَى الْإِمَامُ الْأَوَّلُ عَنِ الْأَصْحَابِ ، وَأَبْدَى الثَّانِي احْتِمَالًا . وَخَرَجَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ مَا إِذَا وَهَبَ الْأَبُ لِابْنِهِ بِثَوَابٍ مَعْلُومٍ . فَإِنْ جَعَلْنَا الْعَقْدَ بَيْعًا ، فَلَا رُجُوعَ ، وَإِلَّا ، فَلَهُ الرُّجُوعُ . وَإِذَا وَجَدَ بِالثَّوَابِ عَيْبًا ، وَهُوَ فِي الذِّمَّةِ ، طَالَبَ بِسَلِيمٍ . وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا ، رَجَعَ إِلَى عَيْنِ الْمَوْهُوبِ إِنْ كَانَ بَاقِيًا ، وَإِلَّا ، طَالَبَ بِبَدَلِهِ . وَاسْتَبْعَدَ الْإِمَامُ مَجِيءَ الْخِلَافِ أَنَّهُ بَيْعٌ أَمْ هِبَةٌ هُنَا ، حَتَّى لَا يَرْجِعَ عَلَى التَّقْدِيرِ الثَّانِي وَإِنْ طَرَدَهُ بَعْضُهُمْ . وَإِذَا جَعَلْنَاهُ هِبَةً ، فَكَافَأَهُ بِدُونِ الْمَشْرُوطِ إِلَّا أَنَّهُ قَرِيبٌ ، فَفِي
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 386
مساهمون: النووي
ص٣٨٦