« شَرْحِ ابْنِ كَجٍّ » وَجْهَانِ فِي أَنَّهُ هَلْ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ لِأَنَّ الْعَادَةَ فِيهِ مُسَامَحَةٌ ؟ قُلْتُ : وَالْأَصَحُّ أَوِ الصَّحِيحُ : لَا يُجْبَرُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ : إِذَا كَانَ الثَّوَابُ مَجْهُولًا ، فَإِنْ قُلْنَا : الْهِبَةُ لَا تَقْتَضِي ثَوَابًا ، بَطَلَ الْعَقْدُ ، لِتَعَذُّرِ تَصْحِيحِهِ بَيْعًا وَهِبَةً ، وَإِنْ قُلْنَا : تَقْتَضِيهِ ، صَحَّ ، وَهُوَ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ . وَحَكَى الْغَزَالِيُّ وَجْهًا : أَنَّهُ يَبْطُلُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِوَضَ يَلْحَقُهُ بِالْبَيْعِ .
فَرْعٌ
نَصَّ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ لَوْ وَهَبَ لِاثْنَيْنِ بِشَرْطِ الثَّوَابِ ، فَأَثَابَهُ أَحَدُهُمَا فَقَطْ ، لَمْ يَرْجِعْ فِي حِصَّةِ الْمُثِيبِ ، وَأَنَّهُ لَوْ أَثَابَ أَحَدُهُمَا عَنْ نَفْسِهِ ، وَعَنْ صَاحِبِهِ وَرَضِيَ بِهِ الْوَاهِبُ ، لَمْ يَرْجِعِ الْوَاهِبُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا . ثُمَّ إِنْ أَثَابَ بِغَيْرِ إِذْنِ الشَّرِيكِ ، لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ . وَإِنْ أَثَابَ بِإِذْنِهِ ، رَجَعَ بِالنِّصْفِ إِنْ أَثَابَ مَا يَعْتَادُ ثَوَابًا لِمِثْلِهِ . فَإِنْ زَادَ ، فَمُتَطَوِّعٌ بِالزِّيَادَةِ .
فَرْعٌ
خَرَجَ الْمَوْهُوبُ مُسْتَحِقًّا بَعْدَ الثَّوَابِ ، رَجَعَ بِمَا أَثَابَ عَلَى الْوَاهِبِ . وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُهُ مُسْتَحِقًّا ، فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْوَاهِبِ بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّوَابِ ، وَبَيْنَ أَنْ يَرُدَّ الْبَاقِيَ وَيَرْجِعَ بِجَمِيعِ الثَّوَابِ . وَقِيلَ : تَبْطُلُ الْهِبَةُ فِي الْكُلِّ . وَقِيلَ : لَا يَجِيءُ قَوْلُ الْإِبْطَالِ هُنَا .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 387
مساهمون: النووي
ص٣٨٧