تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
قَالَهُ الْإِمَامُ ، لِاسْتِحَالَةِ إِبَاحَةِ الْوَطْءِ لِشَخْصَيْنِ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْمُتَّهِبَ يَسْتَبِيحُ الْوَطْءَ قَبْلَ الرُّجُوعِ . لَكِنْ إِذَا جَرَى وَطْءُ الْأَبِ الْحَرَامُ ، هَلْ يَتَضَمَّنُ الرَّجْوعَ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ صَبَغَ الثَّوْبَ الْمَوْهُوبَ ، أَوْ خَلَطَ الطَّعَامَ بِطَعَامِ نَفْسِهِ ، لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا ، بَلْ هُوَ كَمَا لَوْ فَعَلَ الْغَاصِبُ ذَلِكَ . فَرْعٌ الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ حَيْثُ يَثْبُتُ ، لَا يَفْتَقِرُ إِلَى قَضَاءِ الْقَاضِي . وَإِذَا رَجَعَ وَلَمْ يَسْتَرِدَّ الْمَالَ ، فَهُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْوَلَدِ ، بِخِلَافِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ فَسْخِ الْبَيْعِ ، لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَخَذَهُ عَلَى حُكْمِ الضَّمَانِ . فَرْعٌ لَوِ اتَّفَقَ الْوَاهِبُ وَالْمُتَّهِبُ عَلَى فَسْخِ الْهِبَةِ حَيْثُ لَا رُجُوعَ ، فَهَلْ يَنْفَسِخُ كَمَا لَوْ تَقَايَلَا ، أَمْ لَا كَالْخَلْعِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ عَنِ « الْجُرْجَانِيَّاتِ » . قُلْتُ : لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ إِلَّا مُنْجَزًا . فَلَوْ قَالَ : إِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ ، فَقَدْ رَجَعْتُ ، لَمْ يَصِحَّ . قَالَ الْمُتَوَلِّي : لِأَنَّ الفُسُوخَ لَا تَقْبَلُ التَّعْلِيقَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الطَّرَفُ الثَّانِي : فِي الثَّوَابِ ، قَدْ سَبَقَ أَنَّ الْهِبَةَ مُقَيَّدَةٌ بِنَفْيِ الثَّوَابِ ، وَإِثْبَاتِهِ ، وَمُطْلَقَةٌ ، وَمَضَى الْكَلَامُ فِي الْمُقَيَّدَةِ ، وَفَرَّعْنَاهَا عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَالَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ وَهُوَ صِحَّتُهَا . وَقِيلَ : إِنَّهَا بَاطِلَةٌ إِذَا أَوْجَبْنَا الثَّوَابَ فِي الْمُطْلَقَةِ ، لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُخَالِفُ مُقْتَضَاهَا .