التَّوْلِيَةِ لِأَجْنَبِيٍّ ، هَلْ يُتَّبَعُ شَرْطُهُ إِذَا فَرَّعْنَا عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْوَقْفِ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ؟ وَالْمَذْهَبُ : الْأَوَّلُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَسَوَاءٌ فَرَضَ فِي الْحَيَاةِ ، أَوْ أَوْصَى فَكُلٌّ مِنْهُمَا مَعْمُولٌ بِهِ ، وَإِنْ وَقَفَ وَلَمْ يَشْرُطِ التَّوْلِيَةَ لِحَدٍّ ، فَثَلَاثَةٌ طُرُقٍ : أَحَدُهَا : هَلِ النَّظَرُ لِلْوَاقِفِ ، أَمْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَمْ لِلْحَاكِمِ ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : يُبْنَى عَلَى الْخِلَافِ فِي مِلْكِ الرَّقَبَةِ ، فَإِنْ قُلْنَا : هُوَ لِلْوَاقِفِ ، فَالتَّوْلِيَةُ لَهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ : لِلْحَاكِمِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ ، وَإِنْ قُلْنَا : لِلَّهِ تَعَالَى فَهِيَ لِلْحَاكِمِ ، وَقِيلَ : لِلْوَاقِفِ إِذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ ، فَإِنَّ قِيَامَهُ بِأَمْرِ الْوَقْفِ مِنْ تَتِمَّةِ الْقُرْبَةِ ، وَقِيلَ : لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مُعَيَّنًا ، لِأَنَّ الْغَلَّةَ ، وَالْمَنْفَعَةَ لَهُ ، وَإِنْ قُلْنَا : الْمِلْكُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَالتَّوْلِيَةُ لَهُ ، وَالطَّرِيقُ الثَّالِثُ قَالَهُ كَثِيرُونَ : التَّوْلِيَةُ لِلْوَاقِفِ بِلَا خِلَافٍ ، وَالَّذِي يَقْتَضِي كَلَامُ مُعْظَمِ الْأَصْحَابِ الْفَتْوَى بِهِ أَنْ يُقَالَ : إِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ فَالتَّوْلِيَةُ لِلْحَاكِمِ كَمَا لَوْ وُقِفَ عَلَى مَسْجِدٍ ، أَوْ رِبَاطٍ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ ، فَكَذَلِكَ إِنْ قُلْنَا : الْمِلْكُ يَنْتَقِلُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَإِنْ جَعَلْنَاهُ لِلْوَاقِفِ ، أَوِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ، فَكَذَلِكَ التَّوْلِيَةُ .
فَرْعٌ
لَا بُدَّ مِنْ صَلَاحِيَةِ الْمُتَوَلِّي لِشَغْلِ التَّوْلِيَةِ ، وَالصَّلَاحِيَةِ بِالْأَمَانَةِ ، وَالْكِفَايَةِ فِي التَّصَرُّفِ ، وَاعْتِبَارُهُمَا كَاعْتِبَارِهِمَا فِي الْوَصِيِّ ، وَالْقَيِّمِ ، وَسَوَاءٌ فِي اشْتِرَاطِهِمَا الْمَنْصُوبُ لِلتَّوْلِيَةِ وَالْوَاقِفُ إِذَا قُلْنَا : هُوَ الْمُتَوَلِّي عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ، وَسَوَاءٌ الْوَقْفُ عَلَى الْجِهَةِ الْعَامَّةِ ، وَالْأَشْخَاصِ الْمُعَيَّنِينَ . وَقِيلَ : لَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ إِذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مُعَيَّنِينَ ، وَلَا طِفْلَ فِيهِمْ ، فَإِنْ خَانَ حَمَلُوهُ عَلَى السَّدَادِ ، وَالصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ هُوَ الْأَوَّلُ . حَتَّى لَوْ فَوَّضَ إِلَى
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 347
مساهمون: النووي
ص٣٤٧