فِي ذَلِكَ وَأَمْثَالِهِ بَعْدَ تَمَامِ الْوَقْفِ ، وَلَوْ عَزَلَ النَّاظِرُ الْمُعَيَّنُ حَالَةَ إِنْشَاءِ الْوَقْفِ نَفْسَهُ ، فَلَيْسَ لِلْوَاقِفِ نَصْبَ غَيْرِهِ ، فَإِنَّهُ لَا نَظَرَ لَهُ بَعْدَ أَنْ جَعَلَ النَّظَرَ فِي حَالَةِ الْوَقْفِ لِغَيْرِهِ ، بَلْ يُنَصِّبُ الْحَاكِمُ نَاظِرًا .
وَفِيهَا : أَنَّهُ إِذَا جَعَلَ فِي حَالَةِ الْوَقْفِ النَّظَرَ لِزَيْدٍ بَعْدَ انْتِقَالِ الْوَقْفِ مِنْ عَمْرٍو إِلَى الْفُقَرَاءِ ، فَعَزَلَ زِيدٌ نَفْسَهُ قَبْلَ انْتِقَالِهِ إِلَى الْفُقَرَاءِ ، لَمْ يُنَفَّذْ عَزْلُهُ ، وَلَا يَمْلِكُ الْوَاقِفُ عَزْلَ زِيدٍ فِي الْحَالِ ، وَلَا بَعْدَهَا كَمَا تَقَدَّمَ .
وَفِيهَا :
[ أَنَّهُ ] لَيْسَ لِلنَّاظِرِ أَنْ يُسْنِدَ مَا جَعَلَ لَهُ مِنَ الْإِسْنَادِ قَبْلَ مَصِيرِ النَّظَرِ إِلَيْهِ .
وَفِيهَا : أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ النَّظَرَ لِلْأَرْشَدِ مِنْ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ فَكَانَ الْأَرْشَدُ مِنْ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ ثَبَتَ لَهُ النَّظَرُ .
وَفِيهَا : أَنَّهُ إِذَا شَرَطَ النَّظَرَ لِلْأَرْشَدِ مِنْ أَوْلَادِهِ فَأَثْبَتَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ الْأَرْشَدُ ، اشْتَرَكُوا فِي النَّظَرِ مِنْ غَيْرِ اسْتِقْلَالٍ إِذَا وُجِدَتِ الْأَهْلِيَّةُ فِي جَمِيعِهِمْ ، فَإِنْ وُجِدَتْ فِي بَعْضِهِمُ اخْتَصَّ بِذَلِكَ ، لِأَنَّ الْبَيِّنَاتِ تَعَارَضَتْ فِي الْأَرْشَدِ ، فَتَسَاقَطَتْ وَبَقِيَ أَصْلُ الرُّشْدِ ، فَصَارَ كَمَا لَوْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ بِرُشْدِ الْجَمِيعِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ ، وَحُكْمُهُ التَّشْرِيكُ لِعَدَمِ الْمَزِيَّةِ ، وَأَمَّا عَدَمُ الِاسْتِقْلَالِ ، فَكَمَا لَوْ أَوْصَى إِلَى شَخْصَيْنِ مُطْلَقًا وَفِيهَا : أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ النَّظَرُ عَلَى مَوَاضِعَ فِي بُلْدَانٍ ، فَأَثْبَتَ أَهْلِيَّةَ نَظَرِهِ فِي مَكَانٍ مِنْهَا ، ثَبَتَ أَهْلِيَّتُهُ فِي بَاقِي الْأَمَاكِنِ مِنْ حَيْثُ الْأَمَانَةُ ، وَلَا تَثْبُتُ مِنْ حَيْثُ الْكِفَايَةُ ، إِلَّا أَنْ تَثْبُتَ أَهْلِيَّتُهُ لِلنَّظَرِ فِي سَائِرِ الْوُقُوفِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 350
مساهمون: النووي
ص٣٥٠