تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
مَوْصُوفٍ بِالْأَمَانَةِ وَالْكِفَايَةِ ، فَاخْتَلَّتْ إِحْدَاهُمَا ، انْتَزَعَ الْحَاكِمُ الْوَقْفَ مِنْهُ ، وَقَبُولُ الْمُتَوَلِّي يَنْبَغِي أَنْ يَجِيءَ فِيهِ مَا فِي قَبُولِ الْوَكِيلِ وَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ . فَرْعٌ وَظِيفَةُ الْمُتَوَلِّي الْعِمَارَةَ ، وَالْإِجَارَةَ ، وَتَحْصِيلَ الْغَلَّةِ ، وَقِسْمَتَهَا عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ ، وَحِفْظَ الْأُصُولِ وَالْغَلَّاتِ عَلَى الِاحْتِيَاطِ ، هَذَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُنَصَّبَ الْوَاقِفُ مُتَوَلِّيًا لِبَعْضِ الْأُمُورِ دُونَ بَعْضٍ ، بِأَنْ يَجْعَلَ إِلَى وَاحِدٍ الْعِمَارَةَ ، وَتَحْصِيلَ الْغَلَّةِ ، وَإِلَى آخَرَ حَفْظَهَا ، وَقِسْمَتَهَا عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ ، أَوْ يَشْرُطَ لِوَاحِدٍ الْحِفْظَ ، وَالْيَدَ ، وَلِآخَرَ التَّصَرُّفَ ، وَلَوْ فَرَضَ إِلَى اثْنَيْنِ ، لَمْ يَسْتَقِلَّ أَحَدُهُمَا بِالتَّصَرُّفِ ، وَلَوْ قَالَ : وَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي عَلَى أَنْ يَكُونَ النَّظَرُ لِعَدْلَيْنِ مِنْهُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ إِلَّا عَدْلٌ وَاحِدٌ ، ضَمَّ إِلَيْهِ الْحَاكِمُ عَدْلًا آخَرَ . فَرْعٌ لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ لِلْمُتَوَلِّي شَيْئًا مِنَ الْغَلَّةِ جَازَ ، وَكَانَ ذَلِكَ أُجْرَةَ عَمَلِهِ ، فَلَوْ لَمْ يَشْرُطْ شَيْئًا ، فَفِي اسْتِحْقَاقِهِ أُجْرَةَ عَمَلِهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِيمَا لَوِ اسْتَعْمَلَ إِنْسَانًا ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ أُجْرَةً ، وَلَوْ شَرَطَ لِلْمُتَوَلِّي عُشْرَ الْغَلَّةِ أُجْرَةً لِعَمَلِهِ ثُمَّ عَزَلَهُ بَطَلَ اسْتِحْقَاقُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِكَوْنِهِ أُجْرَةً ، فَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ : أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ اسْتِحْقَاقُهُ ، لِأَنَّ الْعُشْرَ وَقْفٌ عَلَيْهِ ، فَهُوَ كَأَحَدِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : إِذَا أَثْبَتْنَا الْأُجْرَةَ بِمُجَرَّدِ التَّفْوِيضِ أَخْذًا مِنَ الْعَادَةِ ، فَالْعَادَةُ تَقْتَضِي أَنَّ الْمَشْرُوطَ لِلْمُتَوَلِّي أُجْرَةُ عَمَلِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَصِفْهُ بِأَنَّهُ أُجْرَةٌ ، وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ بُطْلَانُ الِاسْتِحْقَاقِ بِالْعَزْلِ .