تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
فَرْعٌ لَوْ قَالَ : جَعَلْتُ هَذَا الْمَكَانَ مَسْجِدًا ، صَارَ مَسْجِدًا عَلَى الْأَصَحِّ ، لِإِشْعَارِهِ بِالْمَقْصُودِ وَاشْتِهَارِهِ فِيهِ . وَقَطَعَ الْأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ وَالْمُتَوَلِّي ، وَالْبَغَوِيُّ ، بِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ مَسْجِدًا ، لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ أَلْفَاظِ الْوَقْفِ . قَالَ الْأُسْتَاذُ : فَإِنْ قَالَ : جَعَلْتُهُ مَسْجِدًا لِلَّهِ تَعَالَى ، صَارَ مَسْجِدًا . وَحَكَى الْإِمَامُ خِلَافًا لِلْأَصْحَابِ فِي اسْتِعْمَالِ لَفْظِ الْوَقْفِ فِيمَا يُضَاهِي التَّجْرِيدَ ، كَقَوْلِهِ : وَقَفْتُ هَذِهِ الْبُقْعَةَ عَلَى صَلَاةِ الْمُصَلِّينَ ، وَهُوَ يُرِيدُ جَعْلَهَا مَسْجِدًا ، وَالْأَصَحُّ صِحَّتُهُ . فَصْلٌ إِذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى جِهَةٍ ، كَالْفُقَرَاءِ ، وَعَلَى الْمَسْجِدِ ، وَالرِّبَاطِ ، لَمْ يُشْتَرَطِ الْقَبُولُ . وَلَوْ قَالَ : جَعَلْتُ هَذَا لِلْمَسْجِدِ ، فَهُوَ تَمْلِيكٌ لَا وَقْفٌ ، فَيُشْتَرَطُ قَبُولُ الْقَيِّمِ ، وَقَبْضُهُ كَمَا لَوْ وَهَبَ شَيْئًا لِصَبِيٍّ . وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى شَخْصٍ ، أَوْ جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَآخَرِينَ : اشْتِرَاطُ الْقَبُولِ . فَعَلَى هَذَا ، فَلْيَكُنْ مُتَّصِلًا بِالْإِيجَابِ كَمَا فِي الْبَيْعِ ، وَالْهِبَةِ . وَالثَّانِي : لَا يُشْتَرَطُ كَالْعِتْقِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ ، وَالرُّويَانِيُّ . قَالَ الرُّويَانِيُّ : لَا يَحْتَاجُ لُزُومُ الْوَقْفِ إِلَى الْقَبُولِ ، لَكِنْ لَا يُمَلَّكُ عَلَيْهِ إِلَّا بِالِاخْتِيَارِ ، وَيَكْفِي الْأَخْذُ دَلِيلًا عَلَى الِاخْتِيَارِ . وَخَصَّ الْمُتَوَلِّي الْوَجْهَيْنِ بِقَوْلِنَا : يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِي الْمَوْقُوفِ إِلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ قَطْعًا . قُلْتُ : صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي « الْمُحَرَّرِ » الِاشْتِرَاطَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَسَوَاءٌ شَرَطْنَا الْقَبُولَ أَمْ لَا ، لَوْ رَدَّهُ بَطَلَ حَقُّهُ كَالْوَصِيَّةِ ، وَالْوَكَالَةِ وَشَذَّ