تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
الْبَغَوِيُّ فَقَالَ : لَا يَبْطُلُ بِالرَّدِّ كَالْعِتْقِ . فَعَلَى الصَّحِيحِ : لَوْ رَدَّ ثُمَّ رَجَعَ ، قَالَ الرُّويَانِيُّ : إِنْ رَجَعَ قَبْلَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِرَدِّهِ إِلَى غَيْرِهِ كَانَ لَهُ . وَإِنْ حَكَمَ بِهِ لِغَيْرِهِ بَطَلَ حَقُّهُ . هَذَا فِي الْبَطْنِ الْأَوَّلِ ، أَمَّا الْبَطْنُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ : فَنَقَلَ الْإِمَامُ ، وَالْغَزَالِيُّ ، أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ قَطْعًا ، لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُمْ لَا يَتَّصِلُ بِالْإِيجَابِ ، وَنَقَلَا فِي ارْتِدَادِهِ بِرَدِّهِمْ وَجْهَيْنِ ، لِأَنَّ الْوَقْفَ قَدْ ثَبَتَ وَلَزِمَ فَيَبْعُدُ انْقِطَاعُهُ ، وَأَجْرَى الْمُتَوَلِّي الْخِلَافَ فِي اشْتِرَاطِ قَبُولِهِمْ ، وَارْتِدَادِهِ بِرَدِّهِمْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمْ يَتَلَقَّوْنَ الْحَقَّ مِنَ الْوَاقِفِ ، أَمْ مِنَ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ ؟ إِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، فَقَبُولُهُمْ وَرَدُّهُمْ كَقَبُولِ الْأَوَّلِينَ وَرَدِّهِمْ ، وَإِلَّا فَلَا يُعْتَبَرُ قَبُولُهُمْ ، وَرَدُّهُمْ كَالْمِيرَاثِ ، وَهَذَا أَحْسَنُ ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ لَا يَتَّصِلَ الِاسْتِحْقَاقُ بِالْإِيجَابِ مَعَ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ ، كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ . الطَّرَفُ الثَّانِي : فِي شُرُوطِ الْوَقْفِ ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ . الْأَوَّلُ : التَّأْبِيدُ ، بِأَنْ يَقِفَ عَلَى مَنْ لَا يَنْقَرِضُ ، كَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ، أَوْ عَلَى مَنْ يَنْقَرِضُ ، ثُمَّ عَلَى مَنْ لَا يَنْقَرِضُ ، كَقَوْلِهِ : وَقَفْتُ عَلَى وَلَدِي ، ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ ، أَوْ عَلَى زَيْدٍ ، ثُمَّ عَقِبِهِ ، ثُمَّ الْفُقَرَاءِ ، وَالْمَسَاجِدِ ، وَالرُّبُطِ ، وَالْقَنَاطِرِ ، كَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ، فَإِنْ عَيَّنَ مَسَاجِدَ ، أَوْ قَنَاطِرَ ، فَوَجْهَانِ . وَفِي مَعْنَى الْفُقَرَاءِ الْعُلَمَاءُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ خِلَافُهُ ، لِأَنَّهُمْ قَدْ يَنْقَطِعُونَ . فَصْلٌ لَوْ قَالَ : وَقَفْتُ هَذَا سَنَةً ، فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ الْوَقْفَ بَاطِلٌ . وَقِيلَ : يَصِحُّ ، وَيَنْتَهِي بِانْتِهَاءِ الْمُدَّةِ ، وَقِيلَ : الْوَقْفُ الَّذِي لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبُولُ لَا يَفْسُدُ بِالتَّوْقِيتِ كَالْعِتْقِ ، وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ ، وَمَنْ تَابَعَهُ . وَفِي مُطْلَقِ الْوَقْفِ قَوْلٌ آخَرُ سَنَحْكِيهِ فِي الْهِبَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .