تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
بِهِ الْجُمْهُورُ . وَفِي وَجْهٍ : كُلُّ هَذَا كِنَايَةٌ ، وَفِي وَجْهٍ : الْوَقْفُ صَرِيحٌ ، وَالْبَاقِي كِنَايَةٌ ، وَفِي وَجْهٍ : التَّسْبِيلُ كِنَايَةٌ وَالْبَاقِي صَرِيحٌ . الثَّانِيَةُ : قَوْلُهُ : حَرَّمْتُ هَذِهِ الْبُقْعَةَ لِلْمَسَاكِينِ أَوْ أَبَّدْتُهَا ، أَوْ دَارِي مُحَرَّمَةٌ ، أَوْ مُؤَبَّدَةٌ ، كِنَايَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ ، لِأَنَّهَا لَا تُسْتَعْمَلُ إِلَّا مُؤَكِّدَةً لِلْأُولَى . الثَّالِثَةُ : تَصَدَّقْتُ بِهَذِهِ الْبُقْعَةِ ، لَيْسَ بِصَرِيحٍ ، فَإِنْ زَادَ مَعَهُ شَيْئًا ، فَالزِّيَادَةُ لَفْظٌ ، أَوْ نِيَّةٌ ، فَأَمَّا اللَّفْظُ ، فَفِيهِ أَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : إِنْ قَرَنَ بِهِ بَعْضَ الْأَلْفَاظِ السَّابِقَةِ ، بِأَنْ قَالَ : صَدَقَةٌ مُحَرَّمَةٌ ، أَوْ مُحَبَّسَةٌ ، أَوْ مَوْقُوفَةٌ ، أَوْ قَرَنَ بِهِ حُكْمَ الْوَقْفِ ، فَقَالَ : صَدَقَةٌ لَا تُبَاعُ ، وَلَا تُوهَبُ ، الْتَحَقَ بِالصَّرِيحِ ، لِانْصِرَافِهِ بِهَذَا عَنِ التَّمْلِيكِ الْمَحْضِ . وَالثَّانِي : لَا يَكْفِي قَوْلُهُ : صَدَقَةٌ مُحَرَّمَةٌ ، أَوْ مُؤَبَّدَةٌ ، بَلْ لَا بُدَّ مِنَ التَّقْيِيدِ بِأَنَّهَا لَا تُبَاعُ ، وَلَا تُوهَبُ ، وَيُشْبِهُ أَنْ لَا يَعْتَبِرَ هَذَا الْقَائِلُ فِي قَوْلِهِ : صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ مِثْلَ هَذَا التَّقْيِيدِ . وَالثَّالِثُ : لَا يَكُونُ صَرِيحًا بِلَفْظٍ مَا ، لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي التَّمْلِيكِ الْمَحْضِ . وَأَمَّا النِّيَّةُ ، فَإِنْ أَضَافَ إِلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ بِأَنْ قَالَ : تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَنَوَى الْوَقْفَ ، فَوَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ النِّيَّةَ لَا تَلْتَحِقُ بِاللَّفْظِ فِي الصَّرْفِ عَنْ صَرِيحِ الصَّدَقَةِ إِلَى غَيْرِهِ . وَأَصَحُّهُمَا : تَلْتَحِقُ فَيَصِيرُ وَقْفًا . وَإِنْ أَضَافَ إِلَى مُعَيَّنٍ ، فَقَالَ : تَصَدَّقْتُ عَلَيْكَ ، أَوْ قَالَهُ لِجَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ ، لَمْ يَكُنْ وَقْفًا عَلَى الصَّحِيحِ ، بَلْ يَنْفُذُ فِيمَا هُوَ صَرِيحٌ فِيهِ ، وَهُوَ التَّمْلِيكُ الْمَحْضُ ، كَذَا قَالَهُ الْإِمَامُ . وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : تَجْرِيدُ لَفْظِ الصَّدَقَةِ عَنِ الْقَرَائِنِ اللَّفْظِيَّةِ يُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ فِي الْجِهَاتِ الْعَامَّةِ ، وَلَا يُمْكِنُ فِي مُعَيَّنِينَ إِذَا لَمْ نُجَوِّزِ الْوَقْفَ الْمُنْقَطِعَ ، فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى بَيَانِ الْمَصَارِفِ بَعْدَ الْمُعَيَّنِينَ ، وَحِينَئِذٍ فَالْمَأْتِيُّ بِهِ لَا يَحْتَمِلُهُ غَيْرُ الْوَقْفِ ، كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ : تَصَدَّقْتُ بِهِ صَدَقَةً مُحَرَّمَةً ، أَوْ مَوْقُوفَةً ، لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْوَقْفِ .