تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
عَلَى سَبِيلِ الْبِرِّ ، أَوِ الْخَيْرِ ، أَوِ الثَّوَابِ ، يَجُوزُ صَرْفُهُ إِلَى مَا فِيهِ صَلَاحُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ ، وَإِصْلَاحِ الْقَنَاطِرِ ، وَسَدِّ الثُّغُورِ ، وَدَفْنِ الْمَوْتَى ، وَغَيْرِهَا ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْإِمَامِ : إِنْ وُقِفَ عَلَى جِهَةِ الْخَيْرِ ، صُرِفَ [ فِي ] مَصَارِفِ الزَّكَاةِ ، وَلَا يُبْنَى بِهِ مَسْجِدٌ وَلَا رِبَاطٌ . وَإِنْ وُقِفَ عَلَى جِهَةِ الثَّوَابِ ، صُرِفَ إِلَى أَقَارِبِهِ . وَالَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ مَا قَدَّمْنَاهُ . قَالُوا : وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَسَبِيلِ الثَّوَابِ ، وَسَبِيلِ الْخَيْرِ ، صُرِفَ الثُّلُثُ إِلَى الْغُزَاةِ ، وَالثُّلُثُ إِلَى أَقَارِبِهِ ، وَالثُّلُثُ إِلَى الْفُقَرَاءِ ، وَالْمَسَاكِينِ ، وَالْغَارِمِينَ ، وَابْنِ السَّبِيلِ وَفِي الرِّقَابِ ، وَهَذَا يُخَالِفُ مَا سَبَقَ . الثَّالِثَةُ : يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى أَكْفَانِ الْمَوْتَى ، وَمُؤْنَةِ الْغَسَّالِينَ ، وَالْحَفَّارِينَ ، وَعَلَى شِرَاءِ الْأَوَانِي ، وَالظُّرُوفِ لِمَنْ تَكَسَّرَتْ عَلَيْهِ . الرَّابِعَةُ : يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الْمُتَفَقِّيِّهَةِ - وَهُمُ الْمُشْتَغِلُونَ بِتَحْصِيلِ الْفِقْهِ - مُبْتَدِئِهِمْ وَمُنْتَهِيهِمْ ، وَعَلَى الْفُقَهَاءِ ، وَيَدْخُلُ فِيهِ مَنْ حَصَّلَ مِنْهُ شَيْئًا ، وَإِنْ قَلَّ . الْخَامِسَةُ : الْوَقْفُ عَلَى الصُّوفِيَّةِ ، حُكِيَ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّهُ بَاطِلٌ ، إِذْ لَيْسَ لِلتَّصَوُّفِ حَدٌّ يُعْرَفُ ، وَالصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ صِحَّتُهُ ، وَهُمُ الْمُشْتَغِلُونَ بِالْعِبَادَةِ فِي أَغْلَبِ الْأَوْقَاتِ ، الْمُعْرِضُونَ عَنِ الدُّنْيَا . وَفَصَّلَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْفَتَاوَى فَقَالَ : لَا بُدَّ فِي الصُّوفِيِّ مِنَ الْعَدَالَةِ ، وَتَرْكِ الْحِرْفَةِ ، وَلَا بَأْسَ بِالْوِرَاقَةِ ، وَالْخِيَاطَةِ ، وَشِبْهِهِمَا إِذَا تَعَاطَاهَا أَحْيَانًا فِي الرِّبَاطِ لَا فِي الْحَانُوتِ ، وَلَا تَقْدَحُ قُدْرَتُهُ عَلَى الْكَسْبِ ، وَلَا اشْتِغَالُهُ بِالْوَعْظِ ، وَالتَّدْرِيسِ ، وَلَا أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنَ الْمَالِ قَدْرٌ لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، أَوْ لَا يَفِي دَخْلُهُ بِخَرْجِهِ ، وَتَقْدَحُ الثَّرْوَةُ الظَّاهِرَةُ وَالْعُرُوضُ الْكَثِيرَةُ ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي زِيِّ الْقَوْمِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُسَاكِنًا ، فَتَقُومَ الْمُخَالَطَةُ ، وَالْمُسَاكَنَةُ مَقَامَ الزِّيِّ ، قَالَ : وَلَا يُشْتَرَطُ لُبْسُ الْمُرَقَّعَةِ مِنْ شَيْخٍ ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ الْمُتَوَلِّي .