فَرْعٌ
قَالَ : وَقَفْتُ هَذَا عَلَى زَيْدٍ شَهْرًا ، عَلَى أَنْ يَعُودَ إِلَى مِلْكِي بَعْدَ الشَّهْرِ ، فَبَاطِلٌ عَلَى الْمَشْهُورِ . وَفِي قَوْلٍ : يَصِحُّ ، فَعَلَى هَذَا هَلْ يَعُودُ مِلْكًا بَعْدَ الشَّهْرِ ، أَمْ يَكُونُ كَالْمُنْقَطِعِ حَتَّى يُصْرَفَ بَعْدَ الشَّهْرِ إِلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إِلَى الْوَاقِفِ ؟ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيُّ .
الشَّرْطُ الثَّانِي : التَّنْجِيزُ . فَلَوْ قَالَ : وَقَفْتُ عَلَى مَنْ سَيُولَدُ لِي ، أَوْ عَلَى مَسْجِدٍ سَيُبْنَى ، ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ ، أَوْ قَالَ : عَلَى وَلَدِي ، ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ ، وَلَا وَلَدَ لَهُ ، فَهَذَا وَقْفٌ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ ، وَفِيهِ طَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا : الْقَطْعُ بِالْبُطْلَانِ . وَالثَّانِي : عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي مُنْقَطِعِ الْآخِرِ . وَالْمَذْهَبُ هُنَا الْبُطْلَانُ ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي « الْمُخْتَصَرِ » ، فَإِنْ صَحَّحْنَا ، نُظِرَ ، إِنْ لَمْ يُمْكِنِ انْتِظَارُ مَنْ ذَكَرَهُ كَقَوْلِهِ : وَقَفْتُ عَلَى وَلَدِي وَلَا وَلَدَ لَهُ ، أَوْ عَلَى مَجْهُولٍ ، أَوْ مَيِّتٍ ، ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ ، فَهُوَ فِي الْحَالِ مَصْرُوفٌ إِلَى الْفُقَرَاءِ ، وَذِكْرُ الْأَوَّلِ لَغْوٌ . وَإِنْ أَمْكَنَ ، إِمَّا بِانْقِرَاضِهِ كَالْوَقْفِ عَلَى عَبْدٍ ، ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ ، وَإِمَّا بِحُصُولِهِ ، كَوَلَدٍ سَيُولَدُ ( لَهُ ) ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : تُصْرَفُ الْغَلَّةُ إِلَى الْوَاقِفِ حَتَّى يَنْقَرِضَ الْأَوَّلُ . وَعَلَى هَذَا ، فَفِي ثُبُوتِ الْوَقْفِ فِي الْحَالِ وَجْهَانِ .
وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَصَحُّ : تَنْقَطِعُ الْغَلَّةُ عَنِ الْوَاقِفِ ، وَعَلَى هَذَا أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا : تُصْرَفُ فِي الْحَالِ إِلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إِلَى الْوَاقِفِ ، فَإِذَا انْقَرَضَ الْمَذْكُورُ أَوَّلًا ، صُرِفَ إِلَى الْمَذْكُورِ بَعْدَهُ ، وَعَلَى هَذَا فَالْقَوْلُ فِي اشْتِرَاطِ الْفَقْرِ ، وَسَائِرِ التَّفَارِيعِ عَلَى مَا سَبَقَ .
وَالثَّانِي : يُصْرَفُ إِلَى الْمَذْكُورِينَ بَعْدَهُ فِي الْحَالِ .
وَالثَّالِثُ : أَنَّهُ لِلْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ .
فَرْعٌ
وَقَفَ عَلَى وَارِثِهِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ ، ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ ، وَقُلْنَا : الْوَقْفُ عَلَى الْوَارِثِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 327
مساهمون: النووي
ص٣٢٧