السَّادِسَةُ : وَقَفَ عَلَى الْأَرِقَّاءِ الْمَوْقُوفِينَ لِسِدَانَةِ الْكَعْبَةِ ، وَخِدْمَةِ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ .
السَّابِعَةُ : لَوْ وَقَفَ عَلَى دَارٍ ، أَوْ حَانُوتٍ ، قَالَ الْحَنَّاطِيُّ : لَا يَصِحُّ إِلَّا أَنْ يَقُولَ : وَقَفْتُ عَلَى هَذِهِ الدَّارِ عَلَى أَنْ يَأْكُلَ فَوَائِدَهُ طَارِقُوهَا ، فَيَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ .
الثَّامِنَةُ : وَقَفَ عَلَى الْمَقْبَرَةِ لِتُصْرَفَ الْغَلَّةُ فِي عِمَارَةِ الْقُبُورِ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : لَا يَصِحُّ ، لِأَنَّ الْمَوْتَى صَائِرُونَ إِلَى الْبِلَى ، فَلَا تَلِيقُ بِهِمُ الْعِمَارَةُ .
التَّاسِعَةُ : وَقَفَ ضَيْعَةً عَلَى الْمُؤَنِ الَّتِي تَقَعُ فِي قَرْيَةِ كَذَا مِنْ جِهَةِ السُّلْطَانِ ، فَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ : أَنَّهُ صَحِيحٌ ، وَصِيغَتُهُ أَنْ يَقُولَ : تَصَدَّقْتُ بِهَذِهِ الضَّيْعَةِ صَدَقَةً مُحَرَّمَةً عَلَى أَنْ تُسْتَغَلَّ ، فَمَا فَضَلَ عَنْ عِمَارَتِهَا صُرِفَ إِلَى هَذِهِ الْمُؤَنِ .
الْعَاشِرَةُ : فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ ، أَنَّهُ لَوْ قَالَ : وَقَفْتُ هَذِهِ الْبَقَرَةَ عَلَى الرِّبَاطِ الْفُلَانِيِّ لِيَشْرَبَ مِنْ لَبَنِهَا مَنْ نَزَلَهُ ، أَوْ يُنْفِقَ مِنْ نَسْلِهَا عَلَيْهِ ، صَحَّ ، فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ : وَقَفْتُهَا عَلَيْهِ ، لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ يُرِيدُهُ ، لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِاللَّفْظِ .
وَقَدْ بَقِيَتْ مَسَائِلُ مِنْ هَذَا الْفَصْلِ تَأْتِي مَنْثُورَةً فِي آخِرِ الْبَابِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - .
الرُّكْنُ الرَّابِعُ : الصِّيغَةُ ، فَلَا يَصِحُّ الْوَقْفُ إِلَّا بِلَفْظٍ ، لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ لِلْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ ، أَوِ الْمَنْفَعَةِ ، فَأَشْبَهَ سَائِرَ التَّمْلِيكَاتِ ، لِأَنَّ الْعِتْقَ مَعَ قُوَّتِهِ وَسِرَايَتِهِ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِلَفْظٍ ، فَهَذَا أَوْلَى . فَلَوْ بُنِيَ عَلَى هَيْئَةِ الْمَسَاجِدِ ، أَوْ عَلَى غَيْرِ هَيْئَتِهَا ، وَأُذِنَ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ ، لَمْ يَصِرْ مَسْجِدًا ، وَكَذَا لَوْ أُذِنَ فِي الدَّفْنِ فِي مِلْكِهِ ، لَمْ يَصِرْ مَقْبَرَةً سَوَاءٌ صَلَّى فِي ذَاكَ وَدُفِنَ فِي ذَا ، أَمْ لَا .
وَأَلْفَاظُ الْوَقْفِ عَلَى مَرَاتِبَ :
إِحْدَاهَا : قَوْلُهُ : وَقَفْتُ كَذَا ، أَوْ حَبَّسْتُ ، أَوْ سَبَّلْتُ ، أَوْ أَرْضِي مَوْقُوفَةٌ ، أَوْ مُحَبَّسَةٌ ، أَوْ مُسَبَّلَةٌ ، فَكُلُّ لَفْظٍ مِنْ هَذَا صَرِيحٌ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 322
مساهمون: النووي
ص٣٢٢