تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
كَانَتِ الْعِمَارَةُ إِسْلَامِيَّةً وَلَمْ يُعْرَفْ مَالِكُهَا ، وَقَالُوا : هِيَ كَلُقَطَةٍ لَا يُعْرَفُ مَالِكُهَا . وَالْجُمْهُورُ فَرَّقُوا بَيْنَ الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِيَّةِ كَمَا سَبَقَ . الْقِسْمُ الثَّانِي : أَرْضُ بِلَادِ الْكُفَّارِ ، وَلَهَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ . أَحَدُهَا : أَنْ تَكُونَ مَعْمُورَةً ، فَلَا مَدْخَلَ لِلْإِحْيَاءِ فِيهَا ، بَلْ هِيَ كَسَائِرِ أَمْوَالِهِمْ فَإِذَا اسْتَوْلَيْنَا عَلَيْهَا بِقِتَالٍ أَوْ غَيْرِهِ ، لَمْ يَخْفَ حُكْمُهُ . الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ لَا تَكُونَ مَعْمُورَةً فِي الْحَالِ وَلَا مِنْ قَبْلُ ، فَيَتَمَلَّكُهَا الْكُفَّارُ بِالْإِحْيَاءِ . وَأَمَّا الْمُسْلِمُونَ ، فَيُنْظَرُ ، إِنْ كَانَ مَوَاتًا لَا يَذُبُّونَ الْمُسْلِمِينَ عَنْهُ ، فَلَهُمْ تَمَلُّكُهُ بِالْإِحْيَاءِ ، وَلَا يُمَلَّكُ بِالِاسْتِيلَاءِ ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لَهُمْ حَتَّى يُمَلَّكَ عَلَيْهِمْ . وَإِنْ ذَبُّوا عَنْهُ الْمُسْلِمِينَ ، لَمْ يُمَلَّكْ بِالْإِحْيَاءِ كَالْمَعْمُورِ مِنْ بِلَادِهِمْ . فَإِنِ اسْتَوْلَيْنَا عَلَيْهِ ، فَفِيهِ أَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : أَنَّهُ يُفِيدُ اخْتِصَاصًا كَاخْتِصَاصِ الْمُتَحَجِّرِ ، لِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ أَبْلَغُ مِنْهُ . وَعَلَى هَذَا فَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى خِلَافٌ فِي أَنَّ التَّحَجُّرَ [ هَلْ ] يُفِيدُ جَوَازَ الْبَيْعِ ؟ إِنْ قُلْنَا : نَعَمْ ، فَهُوَ غَنِيمَةٌ كَالْمَعْمُورِ . وَإِنْ قُلْنَا : لَا ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ، فَالْغَانِمُونَ أَحَقُّ بِإِحْيَاءِ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهِ ، وَأَهْلُ الْخُمُسِ أَحَقُّ بِإِحْيَاءِ خُمُسِهِ . فَإِنْ أَعْرَضَ الْغَانِمُونَ عَنْ إِحْيَائِهِ ، فَأَهْلُ الْخُمُسِ أَحَقُّ بِهِ . وَلَوْ أَعْرَضَ بَعْضُ الْغَانِمِينَ ، فَالْبَاقُونَ أَحَقُّ . وَإِنْ تَرَكَهُ الْغَانِمُونَ وَأَهْلُ الْخُمُسِ جَمِيعًا ، مُلِّكَهُ مَنْ أَحْيَاهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . قُلْتُ : فِي تَصَوُّرِ إِعْرَاضِ الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنِ السَّبِيلِ ، إِشْكَالٌ ، فَيُصَوَّرُ فِي الْيَتَامَى أَنَّ أَوْلِيَاءَهُمْ لَمْ يَرَوْا لَهُمْ حَظًّا فِي الْإِحْيَاءِ ، وَنَحْوَهُ فِي الْبَاقِينَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهُمْ يُمَلَّكونَهُ بِالِاسْتِيلَاءِ كَالْمَعْمُورِ . وَ [ الْوَجْهُ ] الثَّالِثُ : لَا يُفِيدُ مِلْكًا وَلَا اخْتِصَاصًا ، بَلْ هُوَ كَمَوَاتِ دَارِ الْإِسْلَامِ ، مَنْ أَحْيَاهُ مُلِّكَهُ .