تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
وَأَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ، كَمَا يُمَلَّكُ عَرْصَةَ الدَّارِ بِبِنَاءِ الدَّارِ ، وَلِأَنَّ الْإِحْيَاءَ تَارَةً يَكُونُ بِجَعْلِهِ مَعْمُورًا ، وَتَارَةً بِجَعْلِهِ تَبَعًا لِلْمَعْمُورِ . وَلَوْ بَاعَ حَرِيمَ مُلْكِهِ دُونَ الْمِلْكِ ، لَمْ يَصِحَّ ، قَالَهُ أَبُو عَاصِمٍ ، كَمَا لَوْ بَاعَ شِرْبَ الْأَرْضِ وَحْدَهُ . قَالَ : وَلَوْ حَفَرَ اثْنَانِ بِئْرًا عَلَى أَنْ يَكُونَ نَفْسُ الْبِئْرِ لِأَحَدِهِمَا وَحَرِيمُهَا لِلْآخَرِ ، لَمْ يَصِحَّ وَكَانَ الْحَرِيمُ لِصَاحِبِ الْبِئْرِ ، وَلِلْآخَرِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ . فَرْعٌ فِي بَيَانِ الْحَرِيمِ وَهُوَ الْمَوَاضِعُ الْقَرِيبَةُ الَّتِي يَحْتَاجُ إِلَيْهَا لِتَمَامِ الِانْتِفَاعِ ، كَالطَّرِيقِ وَمَسِيلِ الْمَاءِ وَنَحْوِهِمَا ، وَفِيهِ صُوَرٌ . إِحْدَاهَا : ذَكَرْنَا فِي الْحَالِ الثَّالِثِ : إِذَا صَالَحْنَا الْكُفَّارَ عَلَى بَلْدَةٍ ، لَمْ يَجُزْ إِحْيَاءُ مَوَاتِهَا الَّذِي يَذُبُّونَ عَنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، فَهُوَ مِنْ حَرِيمِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَمَرَافِقِهَا . الثَّانِيَةُ : حَرِيمُ الْقُرَى الْمُحْيَاةِ : مَا حَوْلَهَا مِنْ مُجْتَمَعِ أَهْلِ النَّادِي ، وَمُرْتَكِضِ الْخَيْلِ ، وَمُنَاخِ الْإِبِلِ ، وَمَطْرَحِ الرَّمَادِ وَالسِّمَادِ ، وَسَائِرِ مَا يُعَدُّ مِنْ مَرَافِقِهَا . وَأَمَّا مَرْعَى الْبَهَائِمِ ، فَقَالَ الْإِمَامُ : إِنْ بَعُدَ عَنِ الْقَرْيَةِ ، لَمْ يَكُنْ مِنْ حَرِيمِهَا . وَإِنْ قَرُبَ وَلَمْ يَسْتَقِلَّ مَرْعًى ، وَلَكِنْ كَانَتِ الْبَهَائِمُ تَرْعَى فِيهِ عِنْدَ الْخَوْفِ مِنَ الْإِبْعَادِ ، فَعَنِ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ ، خِلَافٌ فِيهِ ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الْإِمَامِ : أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرِيمٍ . وَأَمَّا مَا يَسْتَقِلُّ مَرْعًى وَهُوَ قَرِيبٌ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ بِأَنَّهُ حَرِيمٌ . وَقَالَ الْبَغَوِيُّ : مَرْعَى الْبَهَائِمِ حَرِيمٌ لِلْقَرْيَةِ مُطْلَقًا .