تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
فَرْعٌ الْمُحْتَطَبُ كَالْمَرْعَى . الثَّالِثَةُ : حَرِيمُ الدَّارِ فِي الْمَوَاتِ : مَطْرَحُ التُّرَابِ وَالرَّمَادِ وَالْكُنَاسَاتِ وَالثَّلْجِ ، وَالْمَمَرُّ فِي الصَّوْبِ الَّذِي فُتِحَ إِلَيْهِ الْبَابُ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ اسْتِحْقَاقُ الْمَمَرِّ فِي قُبَالَةِ الْبَابِ عَلَى امْتِدَادِ الْمَوَاتِ ، بَلْ يَجُوزُ لِغَيْرِهِ إِحْيَاءُ مَا فِي قُبَالَةِ الْبَابِ إِذَا أُبْقِيَ الْمَمَرُّ لَهُ ، فَإِنِ احْتَاجَ إِلَى انْعِطَافٍ وَازْوِرَارٍ ، فَعَلَ . فَرْعٌ عَدَّ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ ابْنُ كَجٍّ فِنَاءَ الدَّارِ مِنْ حَرِيمِهَا . وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : عِنْدِي أَنَّ حِيطَانَ الدَّارِ لَا فِنَاءَ لَهَا وَلَا حَرِيمَ . فَلَوْ أَرَادَ مُحْيٍ أَنْ يَبْنِيَ بِجَنْبِهَا ، لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَبْعُدَ عَنْ فَنَائِهَا ، لَكِنْ يُمْنَعُ مِمَّا يَضُرُّ الْحِيطَانَ كَحَفْرِ بِئْرٍ بِقُرْبِهَا . الرَّابِعَةُ : الْبِئْرُ الْمَحْفُورَةُ فِي الْمَوَاتِ ، حَرِيمُهَا الْمَوْضِعُ الَّذِي يَقِفُ فِيهِ النَّازِحُ ، وَمَوْضِعُ الدُّولَابِ وَمُتَرَدِّدُ الْبَهِيمَةِ إِنْ كَانَ الِاسْتِقَاءُ بِهِمَا ، وَمَصَبُّ الْمَاءِ ، وَالْمَوْضِعُ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ لِسَقْيِ الْمَاشِيَةِ وَالزُّرُوعِ مِنْ حَوْضٍ وَنَحْوِهِ ، وَالْمَوْضِعُ الَّذِي يُطْرَحُ فِيهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ ، وَكُلُّ ذَلِكَ غَيْرُ مَحْدُودٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ ، كَذَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - . وَفِي وَجْهٍ : حَرِيمُ الْبِئْرِ : قَدْرَ عُمْقِهَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ، وَلَمْ يَرَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - التَّحْدِيدَ ، وَحَمَلَ اخْتِلَافَ رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ فِي التَّحْدِيدِ ، عَلَى اخْتِلَافِ الْقَدْرِ الْمُحْتَاجِ إِلَيْهِ . وَبِهَذَا يُقَاسُ حَرِيمُ النَّهْرِ الْمَحْفُورِ فِي الْمَوَاتِ . وَأَمَّا الْقَنَاةُ فَآبَارُهَا لَا يُسْتَقَى مِنْهَا حَتَّى يُعْتَبَرَ بِهِ الْحَرِيمُ ، فَحَرِيمُهَا : الْقَدْرُ الَّذِي لَوْ حُفِرَ فِيهِ لَنَقَصَ مَاؤُهَا ، أَوْ خِيفَ مِنْهُ انْهِيَارٌ وَانْكِبَاسٌ ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِصَلَابَةِ الْأَرْضِ وَرَخَاوَتِهَا .