الْحَالُ الثَّالِثُ : أَنْ لَا تَكُونَ مَعْمُورَةً فِي الْحَالِ وَكَانَتْ مَعْمُورَةً ، فَإِنْ عُرِفَ مَالِكُهَا ، فَكَالْمَعْمُورَةِ ، وَإِلَّا ، فَفِيهِ طَرِيقَةُ الْخِلَافِ وَطَرِيقَةُ ابْنِ سُرَيْجٍ السَّابِقَتَانِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ .
فَرْعٌ
إِذَا فَتَحْنَا بَلْدَةً صُلْحًا عَلَى أَنْ تَكُونَ لَنَا وَيَسْكُنُوا بِجِزْيَةٍ ، فَالْمَعْمُورُ مِنْهَا فَيْءٌ ، وَمَوَاتُهَا الَّذِي كَانُوا يَذُبُّونَ عَنْهُ ، هَلْ يَكُونُ مُتَحَجِّرًا لِأَهْلِ الْفَيْءِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ . فَعَلَى هَذَا ، هُوَ فَيْءٌ فِي الْحَالِ ، أَمْ يَحْبِسُهُ الْإِمَامُ لَهُمْ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي ، وَإِنْ صَالَحْنَاهُمْ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْبَلْدَةُ لَهُمْ ، فَالْمَعْمُورُ لَهُمْ ، وَالْمَوَاتُ يَخْتَصُّونَ بِإِحْيَائِهِ تَبَعًا لِلْمَعْمُورِ ، وَعَنِ الْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ وَصَاحِبِ التَّقْرِيبِ : أَنَّهُ إِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْنَا الِامْتِنَاعُ عَنْ مَوَاتِهَا إِذَا شَرَطْنَاهُ فِي الصُّلْحِ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ .
فَرْعٌ
قَالَ الْبَغَوِيُّ : الْبِيَعُ الَّتِي لِلنَّصَارَى فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، لَا تُملَّك عَلَيْهِمْ . فَإِنْ فَنُوا ، فَهُوَ كَمَا لَوْ مَاتَ ذِمِّيٌّ وَلَا وَارِثَ لَهُ ، فَتَكُونُ فَيْئًا .
فَرْعٌ
حَرِيمُ الْمَعْمُورِ لَا يُمَلَّكُ بِالْإِحْيَاءِ ، لِأَنَّ مَالِكَ الْمَعْمُورِ يَسْتَحِقُّ مَرَافِقَهُ ، وَهَلْ نَقُولُ : إِنَّهُ يُمَلَّكُ تِلْكَ الْمَوَاضِعَ ؟ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا ، لِأَنَّ الْمِلْكَ بِالْإِحْيَاءِ وَلَمْ يُحْيِهَا ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 281
مساهمون: النووي
ص٢٨١