كِتَابُ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ
إِحْيَاءُ الْمَوَاتِ مُسْتَحَبٌّ ، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ .
[ الْبَابُ ] الْأَوَّلُ : فِي رِقَابِ الْأَرَضِينَ ، وَهِيَ قِسْمَانِ . أَحَدُهُمَا : أَرْضُ الْإِسْلَامِ ، وَلَهَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ . أَحَدُهَا : أَنْ لَا تَكُونَ مَعْمُورَةً فِي الْحَالِ ، وَلَا مِنْ قَبْلُ ، فَيَجُوزُ تَمَلُّكُهَا بِالْإِحْيَاءِ ، سَوَاءٌ أَذِنَ فِيهِ الْإِمَامُ ، أَمْ لَا ، وَيَكْفِي فِيهِ إِذْنُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْأَحَادِيثِ الْمَشْهُورَةِ ، وَيَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِينَ . فَلَوْ أَحْيَاهَا الذِّمِّيُّ بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ ، لَمْ يُمَلَّكْ قَطْعًا ، وَلَوْ أَحْيَا بِإِذْنِهِ ، لَمْ يُمَلَّكْ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ : يُمَلَّكُ . فَإِذَا قُلْنَا بِالصَّحِيحِ ، فَكَانَ لَهُ فِيهَا عَيْنُ مَالٍ ، نَقَلَهَا . فَإِنْ بَقِيَ بَعْدَ النَّقْلِ أَثَرُ عِمَارَةٍ ، قَالَ ابْنُ كَجٍّ : إِنْ أَحْيَاهُ رَجُلٌ بِإِذْنِ الْإِمَامِ ، مَلَّكَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ ، فَوَجْهَانِ .
قُلْتُ : لَعَلَّ أَصَحَّهُمَا : الْمِلْكُ ، إِذْ لَا أَثَرَ لِفِعْلِ الذِّمِّيِّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ تَرَكَ الْعِمَارَةَ مُتَبَرِّعًا ، تَوَلَّى الْإِمَامُ أَخْذَ غَلَّتِهَا وَصَرْفِهَا فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ تَمَلُّكُهَا .
فَرْعٌ
لِلذِّمِّيِّ الِاصْطِيَادُ وَالِاحْتِطَابُ وَالِاحْتِشَاشُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ يُخْلَفُ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 278
مساهمون: النووي
ص٢٧٨