تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
فَرْعٌ لَمْ أَجِدْهُ مَسْطُورًا يَدُ الْعَامِلِ عَلَى مَا يَقَعُ فِي يَدِهِ إِلَى أَنْ يَرُدَّهُ يَدُ أَمَانَةٍ . فَلَوْ رَفَعَ يَدَهُ عَنِ الدَّابَّةِ وَخَلَّاهَا فِي مَضْيَعَةٍ ، فَهُوَ تَقْصِيرٌ مُضَمِّنٌ ، وَنَفَقَةُ الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ مُدَّةُ الرَّدِّ ، يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ كَمَا ذَكَرْنَا فِي مُسْتَأْجِرِ الْجِمَالِ إِذَا هَرَبَ الْجَمَّالُ وَخَلَّاهَا عِنْدَهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : ذَاكَ لِلضَّرُورَةِ ، وَهُنَا أَثْبَتَ الْعَامِلُ يَدَهُ مُخْتَارًا ، فَلْيَتَكَلَّفِ الْمُؤْنَةَ ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْعَادَةُ . قُلْتُ : عَجَبٌ قَوْلُ الْإِمَامِ الرَّافِعِيِّ فِي نَفَقَةِ الْمَرْدُودِ : لَا أَعْلَمُهُ مَسْطُورًا ، وَأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَمْرَيْنِ ، وَهَذَا قَدْ ذَكَرَهُ الْقَاضِي ابْنُ كَجٍّ فِي كِتَابِهِ « التَّجْرِيدِ » وَهُوَ كَثِيرُ النَّقْلِ عَنْهُ ، فَقَالَ : إِذَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ الرَّادُّ ، فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ عِنْدَنَا . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ، ظَاهِرٌ جَارٍ عَلَى الْقَوَاعِدِ . وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ : وَخَلَّاهَا فِي مَضْيَعَةٍ ، لَا حَاجَةَ إِلَى التَّقْيِيدِ بِالْمَضْيَعَةِ ، فَحَيْثُ خَلَّاهَا ، يَضْمَنُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ قَالَ : إِنْ أَخْبَرْتَنِي بِخُرُوجِ زِيدٍ مِنَ الْبَلَدِ ، فَلَكَ كَذَا ، فَأَخْبَرَهُ ، فَفِي « فَتَاوَى الْقَفَّالِ » : أَنَّهُ إِنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي خُرُوجِهِ ، اسْتَحَقَّ ، وَإِلَّا ، فَلَا ، وَهَذَا يَقْتَضِي كَوْنَهُ صَادِقًا ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ ، هَلْ يَنَالُهُ تَعَبٌ ، أَمْ لَا ؟ قُلْتُ : وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ ، وَتَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجَةُ ، مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ ، أَنَّهُ لَوْ كَانَ رَجُلَانِ فِي بَادِيَةٍ وَنَحْوِهَا ، فَمَرِضَ أَحَدُهُمَا ، وَعَجَزَ عَنِ السَّيْرِ ، لَزِمَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 276 | النووي / زهير الشاويش