الْعَمَلِ . فَلَوْ قَالَ : مَنْ رَدَّ عَبْدِي ، فَلَهُ عَشَرَةٌ . ثُمَّ قَالَ : مَنْ رَدَّهُ فَلَهُ خَمْسَةٌ أَوْ بِالْعَكْسِ ، فَالِاعْتِبَارُ بِالنِّدَاءِ الْأَخِيرِ . وَالْمَذْكُورُ فِيهِ هُوَ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ الرَّادُّ ، لَكِنْ لَوْ لَمْ يَسْمَعِ الرَّادُّ النِّدَاءَ الْأَخِيرَ ، قَالَ الْغَزَالِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : يَرْجِعُ إِلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ . وَأَمَّا بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ ، فَفِي كَلَامِ صَاحِبِ « الْمُهَذَّبِ » وَغَيْرِهِ تَقْيِيدُ جَوَازِ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ بِمَا قَبْلَ الْعَمَلِ ، وَفِي كَلَامِ الْغَزَالِيِّ قَبْلَ الْفَرَاغِ . فَالظَّاهِرُ ، أَنَّهُ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ يُؤَثِّرُ فِي الرُّجُوعِ إِلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ ، لِأَنَّ النِّدَاءَ الْأَخِيرَ فَسْخٌ لِلْأَوَّلِ ، وَالْفَسْخُ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ يَقْتَضِي أُجْرَةَ الْمِثْلِ .
فَرْعٌ
وَمِنْ أَحْكَامِهَا ، تَوَقُّفُ اسْتِحْقَاقِ الْجَعْلِ عَلَى تَمَامِ الْجَعْلِ عَلَى تَمَامِ الْعَمَلِ . فَلَوْ سَعَى فِي طَلَبِ الْآبِقِ ، فَرَدَّهُ فَمَاتَ فِي بَابِ دَارِ الْمَالِكِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَهُ إِلَيْهِ ، أَوْ هَرَبَ ، أَوْ غُصِبَ ، أَوْ تَرَكَهُ الْعَامِلُ فَرَجَعَ ، فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ .
قُلْتُ : وَمِنْهُ لَوْ خَاطَ نِصْفَ الثَّوْبِ فَاحْتَرَقَ ، أَوْ تَرَكَهُ ، أَوْ بَنَى بَعْضَ الْحَائِطِ فَانْهَدَمَ ، أَوْ تَرَكَهُ ، فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ ، قَالَهُ أَصْحَابُنَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
إِذَا رَدَّ الْآبِقَ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ حَبْسُهُ لِاسْتِيفَاءِ الْجَعْلِ ، لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِالتَّسْلِيمِ ، وَلَا حَبْسَ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِنْ عَلَّمْتَ هَذَا الصَّبِيَّ ، أَوْ إِنْ عَلَّمْتَنِي الْقُرْآنَ ، فَلَكَ كَذَا ، فَعَلَّمَهُ الْبَعْضَ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 274
مساهمون: النووي
ص٢٧٤