قُلْتُ : وَلَوْ قَالَ : أَوَّلُ مَنْ يَرُدُّ آبِقِي فَلَهُ دِينَارٌ ، فَرَدَّهُ اثْنَانِ ، اسْتَحَقَّا الدِّينَارَ ، وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي آخِرِ الطَّرَفِ الثَّالِثِ مِنَ الْبَابِ السَّادِسِ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
قَالَ لِرَجُلٍ : إِنْ رَدَدْتَهُ فَلَكَ كَذَا ، وَلِآخَرَ : إِنْ رَدَدْتَهُ فَلَكَ كَذَا ، وَلِثَالِثٍ : إِنْ رَدَدْتَهُ فَلَكَ كَذَا ، فَاشْتَرَكُوا فِي الرَّدِّ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لِكُلِّ وَاحِدٍ ثُلْثُ مَا جَعَلَ لَهُ ، اتَّفَقَتِ الْأَجْعَالُ أَمِ اخْتَلَفَتْ . قَالَ الْمَسْعُودِيُّ : هَذَا إِذَا عَمِلَ كُلٌّ مِنْهُمْ لِنَفْسِهِ . أَمَّا لَوْ قَالَ أَحَدُهُمْ : أَعَنْتُ صَاحِبَيَّ عَمِلْتُ لَهُمَا ، فَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ مَا شَرَطَ لَهُ . وَلَوْ قَالَ اثْنَانِ : عَمِلْنَا لِصَاحِبِنَا ، فَلَا شَيْءَ لَهُمَا ، وَلَهُ جَمِيعُ الْمَشْرُوطِ . وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لِكُلِّ وَاحِدٍ الثُّلُثُ ، تَصْرِيحٌ بِالتَّوْزِيعِ عَلَى الرُّءُوسِ ، فَلَوْ رَدَّهُ اثْنَانِ مِنْهُمْ ، فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ الْمَشْرُوطِ [ لَهُ ] ، وَإِنْ أَعَانَ الثَّلَاثَةَ رَابِعٌ فِي الرَّدِّ ، فَلَا شَيْءَ لَهُ . ثُمَّ إِنْ قَالَ : قَصَدْتُ الْعَمَلَ لِلْمَالِكِ ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الثَّلَاثَةِ رُبْعُ الْمَشْرُوطِ لَهُ . وَإِنْ قَالَ : أَعَنْتُهُمْ جَمِيعًا ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثُ الْمَشْرُوطِ [ لَهُ ] كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ غَيْرُهُمْ . وَإِنْ قَالَ : أَعَنْتُ فُلَانًا ، فَلَهُ نِصْفُ الْمَشْرُوطِ لَهُ ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْآخَرِينَ رُبْعُ الْمَشْرُوطِ لَهُ .
وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ لَوْ قَالَ : أَعَنْتُ فُلَانًا وَفُلَانًا ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رُبْعُ الْمَشْرُوطِ لَهُ وَثَمَنُهُ ، وَلِلثَّالِثِ رُبْعُ الْمَشْرُوطِ لَهُ . وَلَوْ قَالَ لِوَاحِدٍ : إِنْ رَدَدْتَهُ فَلَكَ دِينَارٌ ، وَقَالَ لِآخَرَ : إِنْ رَدَدْتَهُ فَلَكَ ثَوْبٌ ، فَرَدَّاهُ ، فَلِلْأَوَّلِ نِصْفُ دِينَارٍ ، وَلِلثَّانِي نِصْفُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 272
مساهمون: النووي
ص٢٧٢