الْجَعْلِ ، وَمَنْ رَدَّهُ مِنْ ثُلْثِهِ ، اسْتَحَقَّ الثُّلُثَ . وَإِنْ رَدَّهُ مِنْ مَكَانٍ أَبْعَدَ ، لَمْ يَسْتَحِقَّ زِيَادَةً . وَلَوْ قَالَ : مَنْ رَدَّ لِي عَبْدَيْنِ فَلَهُ كَذَا ، فَرَدَّ أَحَدَهُمَا ، اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْجَعْلِ . وَلَوْ قَالَ : إِنْ رَدَدْتُمَا عَبْدَيَّ فَلَكُمَا كَذَا ، فَرَدَّهُ أَحَدُهُمَا ، اسْتَحَقَّ النِّصْفَ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ . وَإِنْ قَالَ : إِنْ رَدَدْتُمَا لِي عَبْدَيْنِ ، فَرَدَّ أَحَدُهُمَا أَحَدَهُمَا ، اسْتَحَقَّ الرُّبْعَ .
فَصْلٌ
قَالَ : مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ دِينَارٌ ، فَاشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ ، فَالدِّينَارُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمْ . وَلَوْ قَالَ لِجَمَاعَةٍ : إِنْ رَدَدْتُمُوهُ ، فَرَدُّوهُ ، فَكَذَلِكَ ، وَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ عَلَى الرُّءُوسِ . وَلَوْ قَالَ لِزَيْدٍ : إِنْ رَدَدْتَهُ فَلَكَ دِينَارٌ ، فَرَدَّهُ هُوَ وَغَيْرُهُ ، فَلَا شَيْءَ لِذَلِكَ الْغَيْرِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ لَهُ . وَأَمَّا زَيْدٌ ، فَإِنْ قَصَدَ الْغَيْرُ مُعَاوَنَتَهُ إِمَّا بِعِوَضٍ وَإِمَّا مَجَّانًا ، فَلَهُ تَمَامُ الْجَعْلِ ، وَلَا شَيْءَ لِلْغَيْرِ عَلَى زَيْدٍ ، إِلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ لَهُ أُجْرَةً وَيَسْتَعِينَ بِهِ . وَإِنْ قَالَ : عَمِلْتُ لِلْمَالِكِ ، لَمْ يَكُنْ لِزَيْدٍ جَمِيعُ الدِّينَارِ ، بَلْ لَهُ نِصْفُهُ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَالَهُ الْأَصْحَابُ . وَرَأَى الْإِمَامُ التَّوْزِيعَ عَلَى الْعَمَلِ أَرْجَحَ . وَلَوْ شَارَكَهُ اثْنَانِ فِي الرَّدِّ ، فَإِنْ قَصَدَا إِعَانَةَ زَيْدٍ ، فَلَهُ تَمَامُ الْجَعْلِ ، وَإِنْ قَصَدَا الْعَمَلَ لِلْمَالِكِ ، فَلَهُ ثُلْثُهُ . وَإِنْ قَصَدَ أَحَدُهُمَا إِعَانَتَهُ ، وَالْآخَرُ الْعَمَلَ لِلْمَالِكِ ، فَلَهُ الثُّلْثَانِ .
فَإِنْ قِيلَ : هَلْ لِلْعَامِلِ الْمُعَيَّنِ أَنْ يُوَكِّلَ بِالرَّدِّ غَيْرَهُ كَمَا يَسْتَعِينُ بِهِ ؟ وَهَلْ إِذَا كَانَ النِّدَاءُ عَامًّا يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ سَمِعَهُ غَيْرَهُ فِي الرَّدِّ ؟ قُلْنَا : يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ كَتَوْكِيلِ الْوَكِيلِ ، وَالثَّانِي كَالتَّوْكِيلِ بِالِاحْتِطَابِ وَالِاسْتِقَاءِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 271
مساهمون: النووي
ص٢٧١