تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
الْحَاكِمِ هُنَاكَ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ ، فَإِلَى أَمِينٍ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَمِينًا ، رَدَّهَا أَوِ اسْتَصْحَبَهَا إِلَى حَيْثُ يَذْهَبُ ، كَالْمُودَعِ يُسَافِرُ بِالْوَدِيعَةِ لِلضَّرُورَةِ . وَإِذَا جَازَ لَهُ الرَّدُّ ، لَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّكُوبُ ، بَلْ يَسُوقُهَا أَوْ يَقُودُهَا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِهَا جِمَاحٌ لَا تَنْقَادُ إِلَّا بِالرُّكُوبِ ، وَبِمِثْلِهِ لَوِ اسْتَعَارَ لِلرُّكُوبِ إِلَيْهِ . قَالَ الْعَبَّادِيُّ : لَهُ الرُّكُوبُ فِي الرَّدِّ ، لِأَنَّ الرَّدَّ لَازِمٌ لَهُ ، فَالْإِذْنُ تَنَاوَلَهُ بِالْعُرْفِ ، وَالْمُسْتَأْجِرُ لَا رَدَّ عَلَيْهِ . الثَّامِنَةُ : اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِلرُّكُوبِ إِلَى مَكَانٍ ، فَجَاوَزَهُ ، لَزِمَهُ الْمُسَمَّى لِلْمَكَانِ ، وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلزِّيَادَةِ ، وَيَصِيرُ ضَامِنًا مِنْ وَقْتِ الْمُجَاوَزَةِ . فَإِنْ مَاتَتْ ، لَزِمَهُ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ حِينَئِذٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا صَاحِبُهَا ، وَلَا يَبْرَأُ عَنِ الضَّمَانِ بِرَدِّهَا إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ . وَإِنْ كَانَ مَعَهَا صَاحِبُهَا ، فَإِنْ تَلِفَتْ بَعْدَمَا نَزَلَ وَسَلَّمَهَا إِلَيْهِ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ . وَإِنْ تَلِفَتْ وَهُوَ رَاكِبٌ ، نُظِرَ ، إِنْ تَلِفَتْ بِالْوُقُوعِ فِي بِئْرٍ وَنَحْوِهِ ، ضَمِنَ جَمِيعَ الْقِيمَةِ . وَإِنْ لَمْ يَحْدُثْ سَبَبٌ ظَاهِرٌ ، فَقِيلَ : تَلْزَمُ كُلُّ الْقِيمَةِ أَيْضًا ، وَالْأَصَحُّ : لَا يَلْزَمُهُ الْكُلُّ بَلِ النِّصْفُ فِي قَوْلٍ . وَمُقْتَضَى التَّوْزِيعِ عَلَى الْمَسَافَتَيْنِ فِي قَوْلٍ كَمَا سَبَقَ ، فِيمَا إِذَا حَمَلَ أَكْثَرَ مِنَ الْمَشْرُوطِ ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ حُصُولُ التَّلَفِ بِكَثْرَةِ التَّعَبِ وَتَعَاقُبِ السَّيْرِ . حَتَّى لَوْ قَامَ فِي الْمَقْصِدِ قَدْرَ مَا يَزُولُ فِيهِ التَّعَبُ ، ثُمَّ خَرَجَ بِغَيْرِ إِذْنِ الْمَالِكِ ، ضَمِنَ الْكُلَّ . وَإِذَا اسْتَأْجَرَ لِيَرْكَبَ وَيَعُودَ ، فَلَا يَلْزَمُهُ لِمَا جَاوَزَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ، لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ قَطْعَ قَدْرِ تِلْكَ الْمَسَافَةِ ذَهَابًا وَرُجُوعًا ، بِنَاءً عَلَى أَنْ يَجُوزَ الْعُدُولُ إِلَى مِثْلِ الطَّرِيقِ الْمُعَيَّنِ . قُلْتُ : وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْكَبَهَا بَعْدَ الْمُجَاوَزَةِ جَمِيعَ الطَّرِيقِ رَاجِعًا ، بَلْ يَرْكَبَهَا بِقَدْرِ تَمَامِ مَسَافَةِ الرُّجُوعِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ثُمَّ إِنْ قَدَّرَ فِي هَذِهِ الْإِجَارَةِ مُدَّةَ مَقَامِهِ فِي الْمَقْصِدِ ، فَذَاكَ ، وَإِلَّا ، فَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى مُدَّةِ الْمُسَافِرِينَ ، انْتَفَعَ بِهَا فِي الرُّجُوعِ . وَإِنْ زَادَ ، حُسِبَتِ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ . التَّاسِعَةُ : اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِلرُّكُوبِ إِلَى عَشَرَةِ فَرَاسِخَ ، فَقَطَعَ نِصْفَ الْمَسَافَةِ ، ثُمَّ