الْغَاصِبِ ، فَفِي رُجُوعِهِ عَلَى الْغَاصِبِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي رُجُوعِ الْمُودَعِ . وَالْمَذْهَبُ : الْقَطْعُ بِالرُّجُوعِ .
فَصْلٌ
إِذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمَشْرُوطِ لِلْعَامِلِ ، وَلَا بَيِّنَةَ ، تَحَالَفَا كَمَا فِي الْقِرَاضِ . وَإِذَا تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا قَبْلَ الْعَمَلِ ، فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ . وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ ، فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ عَمَلِهِ . وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ ، قُضِيَ بِهَا . وَإِنْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ ، فَإِنْ قُلْنَا : يَتَسَاقَطَانِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ ، فَيَتَحَالَفَانِ . وَإِنْ قُلْنَا : تُسْتَعْمَلَانِ ، فَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا . وَلَا يَجِيءُ قَوْلَا الْوَقْفِ وَالْقِسْمَةِ ، لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْعَقْدِ ، وَهُوَ لَا يُقَسَّمُ وَلَا يُوقَفُ . وَقِيلَ : تَجِيءُ الْقِسْمَةُ فِي الْقَدْرِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ ، فَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ . وَلَوْ سَاقَاهُ شَرِيكَانِ فِي الْحَدِيقَةِ ، فَقَالَ الْعَامِلُ : شَرَطْتُمَا لِي نِصْفَ الثَّمَرِ ، وَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا ، قَالَ الْآخَرُ : بَلْ شَرَطْنَا الثُّلُثَ ، فَنَصِيبُ الْمُصَدِّقِ مَقْسُومٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَامِلِ . وَأَمَّا نَصِيبُ الْمُكَذِّبِ ، فَيَتَحَالَفَانِ فِيهِ . وَلَوْ شَهِدَ الْمُصَدِّقُ لِلْعَامِلِ أَوِ الْمُكَذِّبُ ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ ، لِعَدَمِ التُّهْمَةِ . وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْأَشْجَارِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا ، أَوْ فِي رَدِّ شَيْءٍ مِنَ الْمَالِ أَوْ هَلَاكِهِ ، فَالْحُكْمُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْقِرَاضِ .
فَصْلٌ
إِذَا بَدَا صَلَاحُ الثِّمَارِ ، فَإِنْ وَثِقَ الْمَالِكُ بِالْعَامِلِ ، تَرَكَهَا فِي يَدِهِ إِلَى الْإِدْرَاكِ ، فَيَقْتَسِمَانِ حِينَئِذٍ إِنْ جَوَّزْنَاهَا ، أَوْ يَبِيعُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ لِلثَّانِي ، أَوْ يَبِيعَانِ لِثَالِثٍ . وَإِنْ لَمْ يَثِقْ بِهِ وَأَرَادَ تَضْمِينَهُ التَّمْرَ أَوِ الزَّبِيبَ ، بُنِيَ عَلَى أَنَّ الْخَرْصَ عِبْرَةٌ أَوْ تَضْمِينٌ ؟
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 165
مساهمون: النووي
ص١٦٥