فَكَانَ فِيهِ زَرْعٌ مَوْجُودٌ ، فَفِي جَوَازِ الْمُزَارَعَةِ تَبَعًا ، وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ .
فَصْلٌ
إِذَا كَانَ فِي الْحَدِيقَةِ نَوْعَانِ مِنَ التَّمْرِ فَصَاعِدًا ، كَالصَّيْحَانِيِّ ، وَالْعَجْوَةِ ، وَالدَّقَلِ ، فَسَاقَاهُ عَلَى أَنَّ لَهُ النِّصْفَ مِنَ الصَّيْحَانِيِّ ، أَوْ مِنَ الْعَجْوَةِ الثُّلُثَ ، فَإِنْ عَلِمَا قَدْرَ كُلِّ نَوْعٍ ، جَازَ ، وَإِنْ جَهِلَهُ أَحَدُهُمَا ، لَمْ يَجُزْ . وَمَعْرِفَةُ كُلِّ نَوْعٍ إِنَّمَا تَكُونُ بِالنَّظَرِ وَالتَّخْمِينِ دُونَ التَّحْقِيقِ . وَإِنْ سَاقَاهُ عَلَى النِّصْفِ مِنَ الْكُلِّ ، جَازَ وَإِنْ جَهِلَا قَدْرَ النَّوْعَيْنِ . وَلَوْ سَاقَاهُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ سَقَى بِمَاءِ السَّمَاءِ ، فَلَهُ الثُّلُثُ ، أَوْ بِالدَّالِيَةِ فَالنِّصْفُ ، لَمْ يَصِحَّ ، لِلْجَهْلِ . وَلَوْ سَاقَاهُ عَلَى حَدِيقَتِهِ بِالنِّصْفِ عَلَى أَنْ يُسَاقِيَهُ عَلَى أُخْرَى بِالثُّلُثِ ، أَوْ عَلَى أَنْ يُسَاقِيَهُ الْعَامِلُ عَلَى حَدِيقَتِهِ ، فَفَاسِدٌ . وَهَلْ تَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ الثَّانِيَةُ ؟ يُنْظَرُ ، إِنْ عَقَدَهَا وَفَاءً بِالشَّرْطِ الْأَوَّلِ ، لَمْ يَصِحَّ ، وَإِلَّا فَيَصِحُّ ، وَسَبَقَ نَظِيرُهُ فِي الرَّهْنِ .
فَرْعٌ
حَدِيقَةٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ مُنَاصَفَةً ، سَاقَى أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ وَشَرَطَ لَهُ ثُلُثَيِ الثِّمَارِ ، صَحَّ وَقَدْ شَرَطَ لَهُ ثُلُثَ ثَمَرَتِهِ . وَإِنْ شَرَطَ لَهُ ثُلُثَ الثِّمَارِ ، أَوْ نِصْفَهَا ، لَمْ يَصِحَّ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُثْبِتْ لَهُ عِوَضًا بِالْمُسَاقَاةِ ، فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ النِّصْفَ بِالْمِلْكِ . وَإِذَا عَمِلَ ، فَفِي اسْتِحْقَاقِهِ الْأُجْرَةَ الْوَجْهَانِ . وَلَوْ شَرَطَ لَهُ جَمِيعَ الثِّمَارِ فَسَدَ ، وَفِي الْأُجْرَةِ وَجْهَانِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ لَهُ إِلَّا أَنَّهُ انْصَرَفَ إِلَيْهِ .
قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : لَهُ الْأُجْرَةُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 153
مساهمون: النووي
ص١٥٣