كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ
هِيَ أَنْ يُعَامِلَ إِنْسَانٌ [ إِنْسَانًا ] عَلَى شَجَرَةٍ لِيَتَعَهَّدَهَا بِالسَّقْيِ وَالتَّرْبِيَةِ ، عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الثَّمَرَةِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا ، وَفِيهِ بَابَانِ .
[ الْبَابُ ] الْأَوَّلُ : فِي أَرْكَانِهَا ، وَهِيَ خَمْسَةٌ .
[ الرُّكْنُ ] الْأَوَّلُ : الْعَاقِدَانِ ، وَسَبَقَ بَيَانُهُمَا فِي الْقِرَاضِ .
وَ [ الرُّكْنُ ] الثَّانِي : مُتَعَلَّقُ الْعَمَلِ ، وَهُوَ الشَّجَرُ ، وَلَهُ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ .
[ الشَّرْطُ ] الْأَوَّلُ : أَنْ يَكُونَ نَخْلًا أَوْ عِنَبًا ، فَأَمَّا غَيْرُهُمَا مِنَ النَّبَاتِ ، فَقِسْمَانِ .
[ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ ] : مَا لَهُ سَاقٌ ، وَمَا لَا . وَالْأَوَّلُ ضَرْبَانِ .
[ الضَّرْبُ ] الْأَوَّلُ : مَا لَهُ ثَمَرَةٌ كَالتِّينِ وَالْجَوْزِ ، وَالْمِشْمِشِ ، وَالتُّفَّاحِ وَنَحْوِهَا ، وَفِيهَا قَوْلَانِ . الْقَدِيمُ : جَوَازُ الْمُسَاقَاةِ عَلَيْهَا . وَالْجَدِيدُ : الْمَنْعُ . وَعَلَى الْجَدِيدِ ، فِي شَجَرِ الْمُقْلِ وَجْهَانِ ، جَوَّزَهَا ابْنُ سُرَيْجٍ ، وَمَنَعَهَا غَيْرُهُ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ : الْمَنْعُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الضَّرْبُ الثَّانِي : مَا لَا ثَمَرَةَ لَهُ ، كَالدُّلْبِ وَالْخِلَافِ وَغَيْرِهِ ، فَلَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ عَلَيْهِ . وَقِيلَ : فِي الْخِلَافِ وَجْهَانِ لِأَغْصَانِهِ .
الْقِسْمُ الثَّانِي : مَا لَا سَاقَ لَهُ ، كَالْبِطِّيخِ ، وَالْقِثَّاءِ ، وَقَصَبِ السُّكَّرِ ، وَالْبَاذِنْجَانِ ، وَالْبُقُولِ الَّتِي لَا تَثْبُتُ فِي الْأَرْضِ وَلَا تُجَزُّ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً ، فَلَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ عَلَيْهَا ، كَمَا لَا تَجُوزُ عَلَى الزَّرْعِ . فَإِنْ كَانَتْ تَثْبُتُ فِي الْأَرْضِ وَتُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ ، فَالْمَذْهَبُ الْمَنْعُ . وَقِيلَ : وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 150
مساهمون: النووي
ص١٥٠