تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
قَالَ الْإِمَامُ : وَالْقِيَاسُ مَذْهَبٌ ثَالِثٌ غَيْرُ الْقَوْلَيْنِ ، وَهُوَ أَنْ يَبْقَى الْعَبْدَانِ لَهُمَا عَلَى الْإِشْكَالِ إِنْ لَمْ يَصْطَلِحَا . قُلْتُ : قَالَ الْجُرْجَانِيُّ فِي « الْمُعَايَاةِ » : [ وَ ] لَا يُتَصَوَّرُ خُسْرَانٌ عَلَى الْعَامِلِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ . وَبَقِيَ مِنَ الْبَابِ مَسَائِلُ . مِنْهَا : لَوْ دَفَعَ إِلَيْهِ مَالًا وَقَالَ : إِذَا مُتُّ فَتَصَرَّفْ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ، وَلَكَ نِصْفُ الرِّبْحِ ، فَمَاتَ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّصَرُّفُ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِمَنْفَعَةِ عَيْنٍ ، لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ ، وَلِأَنَّ الْقِرَاضَ يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ لَوْ صَحَّ . وَلَوْ قَارَضَهُ عَلَى نَقْدٍ ، فَتَصَرَّفَ الْعَامِلُ ثُمَّ أَبْطَلَ السُّلْطَانُ النَّقْدَ ، ثُمَّ انْفَسَخَ الْقِرَاضُ ، قَالَ صَاحِبُ « الْعُدَّةِ » وَ « الْبَيَانِ » : رَدَّ مِثْلَ النَّقْدِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقِيلَ : مِنَ الْحَادِثِ وَلَوْ مَاتَ الْعَامِلُ وَلَمْ يُعْرَفْ مَالُ الْقِرَاضِ مِنْ غَيْرِهِ ، فَهُوَ كَمَنْ مَاتَ وَعِنْدَهُ وَدِيعَةٌ وَلَمْ يُعْرَفْ عَيْنُهَا ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الْوَدِيعَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَلَوْ جَنَى عَبْدُ الْقِرَاضِ ، قَالَ فِي « الْعُدَّةِ » : لِلْعَامِلِ أَنْ يَفْدِيَهُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ كَالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .