تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
سَنَةً ، فَإِنْ مَنَعَهُ مِنَ التَّصَرُّفِ بَعْدَهَا مُطْلَقًا ، أَوْ مِنَ الْبَيْعِ ، فَسَدَ ، لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالْمَقْصُودِ . وَإِنْ قَالَ : عَلَى أَنْ لَا تَشْتَرِيَ بَعْدَ السَّنَةِ ، وَلَكَ الْبَيْعُ ، صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِأَنَّ الْمَالِكَ يَتَمَكَّنُ مِنْ مَنْعِهِ مِنَ الشِّرَاءِ مَتَى شَاءَ ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ . وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ : قَارَضْتُكَ سَنَةً ، فَسَدَ عَلَى الْأَصَحِّ . وَعَلَى الثَّانِي : يَجُوزُ ، وَيُحْمَلُ عَلَى الْمَنْعِ مِنَ الشِّرَاءِ ، اسْتِدَامَةً لِلْعَقْدِ . وَلَوْ قَالَ : قَارَضْتُكَ سَنَةً عَلَى أَنْ لَا أَمْلِكَ الْفَسْخَ قَبْلَ انْقِضَائِهَا ، فَسَدَ . فَرْعٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعَلِّقَ الْقِرَاضَ ، فَيَقُولُ : إِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَقَدْ قَارَضْتُكَ ، كَمَا لَا يُعَلِّقُ الْبَيْعَ وَنَحْوَهُ . وَلَوْ قَالَ : قَارَضْتُكَ الْآنَ وَلَا تَتَصَرَّفْ حَتَّى يَنْقَضِيَ الشَّهْرُ ، فَقِيلَ : يَجُوزُ كَالْوَكَالَةِ . وَالْأَصَحُّ : لَا يَجُوزُ ، كَقَوْلِهِ : بِعْتُكَ وَلَا تَمْلِكُ إِلَّا بَعْدَ شَهْرٍ . الرُّكْنُ الثَّالِثُ : الرِّبْحُ ، وَلَهُ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ . الْأَوَّلُ : أَنْ يَكُونَ مَخْصُوصًا بِالْمُتَعَاقِدَيْنِ . فَلَوْ شَرَطَ بَعْضَهُ لِثَالِثٍ فَقَالَ : عَلَى أَنْ يَكُونَ ثُلُثُهُ لَكَ ، وَثُلُثُهُ لِي ، وَثُلُثُهُ لِزَوْجَتِي ، أَوْ لِابْنِي ، أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ ، لَمْ يَصِحَّ ، إِلَّا أَنْ يَشْرُطَ عَلَيْهِ الْعَمَلَ مَعَهُ ، فَيَكُونُ قِرَاضًا مَعَ رَجُلَيْنِ . وَلَوْ كَانَ الْمَشْرُوطُ لَهُ عَبْدًا لِمَالِكٍ ، أَوْ عَبْدًا لِعَامِلٍ ، كَانَ ذَلِكَ مَضْمُومًا إِلَى مَا [ شُرِطَ ] لِلْمَالِكِ أَوْ لِلْعَامِلِ . وَلَوْ قَالَ : نِصْفُ الرِّبْحِ لَكَ وَنِصْفُهُ لِي ، وَمِنْ نَصِيبِي نِصْفُهُ لِزَوْجَتِي ، صَحَّ الْقِرَاضُ ، وَهَذَا وَعْدُ هِبَةٍ لِزَوْجَتِهِ . وَلَوْ قَالَ لِلْعَامِلِ : لَكَ كَذَا عَلَى أَنْ تُعْطِيَ ابْنَكَ أَوِ امْرَأَتَكَ نِصْفَهُ ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ : إِنْ ذَكَرَهُ شَرْطًا ، فَسَدَ الْقِرَاضُ ، وَإِلَّا فَلَا . الشَّرْطُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا . فَلَوْ قَالَ : قَارَضْتُكَ عَلَى أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ الرِّبْحِ لَكَ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : أَنَّهُ قِرَاضٌ فَاسِدٌ رِعَايَةً لِلَّفْظِ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ قِرَاضٌ صَحِيحٌ رِعَايَةً لِلْمَعْنَى . وَلَوْ قَالَ : قَارَضْتُكَ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ كُلَّهُ لِي ، فَهَلْ هُوَ