تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وَكَذَا الْحَبْسُ إِذَا كَانَ ظُلْمًا أَوْ بِدَيْنٍ هُوَ مُعْسِرٌ بِهِ عَاجِزٌ عَنْ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ . وَإِنْ حَبَسَ بِحَقٍّ ، بِأَنْ كَانَ مَلِيئًا ، فَغَيْرُ مَعْذُورٍ ، وَمِثْلُهُ الْغَيْبَةُ . فَإِذَا كَانَ الشَّفِيعُ فِي بَلَدٍ آخَرَ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ طَالِبًا عِنْدَ بُلُوغِ الْخَبَرِ ، أَوْ يَبْعَثُ وَكِيلًا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الطَّرِيقُ مُخَوِّفًا ، فَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ إِلَى أَنْ يَجِدَ رُفْقَةً مُعْتَمَدِينَ يَصْحَبُهُمْ هُوَ أَوْ وَكِيلُهُ وَيَزُولَ الْحَرُّ وَالْبَرْدُ الْمُفْرِطَانِ . وَإِذَا أَخَّرَ لِذَلِكَ ، أَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ السَّيْرُ بِنَفْسِهِ ، وَلَا [ وَجَدَ ] وَكِيلًا ، فَلْيُشْهِدْ عَلَى الطَّلَبِ . فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ ، فَفِي بُطْلَانِ حَقِّهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ ، وَأُجْرِيَ ذَلِكَ فِي وُجُوبِ الْإِشْهَادِ إِذَا سَارَ طَالِبًا فِي الْحَالِ . وَالْأَظْهَرُ هُنَا : أَنَّهُ لَا يَجِبُ ، وَلَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ بِتَرْكِهِ ، كَمَا لَوْ أَرْسَلَ وَكِيلًا وَلَمْ يُشْهِدْ ، فَإِنَّهُ يَكْفِي . وَلْيُطْرَدْ فِيمَا إِذَا كَانَ حَاضِرًا فِي الْبَلَدِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ أَوْ إِلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ كَمَا سَبَقَ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ . الضَّرْبُ الثَّانِي : مَا يُنْتَظَرُ زَوَالُهُ عَنْ قُرْبٍ ، بِأَنْ كَانَ مَشْغُولًا بِصَلَاةٍ ، أَوْ طَعَامٍ ، أَوْ قَضَاءِ حَاجَةٍ ، أَوْ فِي حَمَّامٍ ، فَلَهُ الْإِتْمَامُ ، وَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهَا ، عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقِيلَ : يُكَلَّفُ قَطْعَهَا حَتَّى الصَّلَاةَ إِذَا كَانَتْ نَافِلَةً . وَعَلَى الصَّحِيحِ : لَوْ دَخَلَ وَقْتُ الْأَكْلِ أَوِ الصَّلَاةِ أَوْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ ، جَازَ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَهَا ، فَإِذَا فَرَغَ طَلَبَ الشُّفْعَةَ ، وَلَا يَلْزَمُهُ تَخْفِيفُ الصَّلَاةِ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى مَا يُجْزِئُ . فَرْعٌ لَوْ رَفَعَ الشَّفِيعُ الْأَمْرَ إِلَى الْقَاضِي ، وَتَرَكَ مُطَالَبَةَ الْمُشْتَرِي مَعَ حُضُورِهِ ، جَازَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ . وَلَوْ أَشْهَدَ عَلَى الطَّلَبِ ، وَلَمْ يُرَاجِعِ الْمُشْتَرِيَ وَلَا الْقَاضِيَ لَمْ يَكْفِ . وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي غَائِبًا ، فَالْقِيَاسُ : أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إِلَى الْقَاضِي وَيَأْخُذَ كَمَا ذَكَرْنَا هُنَاكَ . وَإِذَا أَلْزَمْنَاهُ الْإِشْهَادَ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ ، فَهَلْ يُؤْمَرُ أَنْ يَقُولَ :