تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
مِمَّا تَرَكَتْهُ مِنْ أَكْسَابِهَا ، وَمَا فَضَلَ فَمَوْقُوفٌ لَا يَدَّعِيهِ أَحَدٌ . وَإِنْ مَاتَتْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُسْتَوْلِدِ ، مَاتَتْ حُرَّةً ، وَمَالُهُا لِوَارِثِهَا بِالنَّسَبِ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ، فَهُوَ مَوْقُوفٌ ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَدَّعِيهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ، وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ الْقَدِيمِ أَخْذُ الثَّمَنِ مِنْ تَرِكَتِهَا ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ بِزَعْمِهِ عَلَى الْمُسْتَوْلِدِ وَهِيَ قَدْ عُتِقَتْ بِمَوْتِهِ ، فَلَا يُؤَدِّي دَيْنَهُ مِمَّا جَمَعَتْهُ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ . هَذَا كُلُّهُ فِيمَا إِذَا أَصَرَّ عَلَى كَلَامَيْهِمَا . أَمَّا إِذَا رَجَعَ الْمَالِكُ الْقَدِيمُ ، وَصَدَّقَ صَاحِبُ الْيَدِ ، فَلَا يُقْبَلُ فِي رَدِّ حُرِّيَّةِ الْوَلَدِ وَثُبُوتِ الِاسْتِيلَادِ ، وَتَكُونُ أَكْسَابُهَا لَهُ مَا دَامَ الْمُسْتَوْلِدُ حَيًّا . فَإِذَا مَاتَ ، عُتِقَتْ وَكَانَتْ أَكْسَابُهَا لَهَا . وَلَوْ رَجَعَ الْمُسْتَوْلِدُ ، وَصَدَّقَ الْمَالِكُ الْقَدِيمُ ، لَزِمَهُ الثَّمَنُ وَكَانَ وَلَاؤُهَا لَهُ . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : إِقْرَارُ الْوَرَثَةِ عَلَى الْمَيِّتِ بِالدَّيْنِ وَالْعَيْنِ مَقْبُولٌ . فَلَوْ أَقَرَّ بَعْضُهُمْ بِدَيْنٍ ، وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ ، فَقَوْلَانِ . الْقَدِيمُ : أَنَّ عَلَى الْمُقِرِّ قَضَاءَ جَمِيعِ الدَّيْنِ مِنْ حِصَّتِهِ مِنَ التَّرِكَةِ إِنْ وَفَى بِهِ ، وَإِلَّا فَيَصْرِفُ جَمِيعَ حِصَّتِهِ إِلَيهِ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَسْتَحِقُّ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ . وَالْجَدِيدُ : أَنَّهُ لَا يُلْزِمُهُ إِلَّا بِقِسْطِ حِصَّتِهِ مِنَ التَّرِكَةِ . فَعَلَى الْجَدِيدِ : لَوْ مَاتَ الْمُنْكِرُ وَوَرِثَهُ الْمُقِرُّ ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْآنَ جَمِيعُ الدَّيْنِ الْمُقَرِّ بِهِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ، لِحُصُولِ جَمِيعِ التَّرِكَةِ فِي يَدِهِ ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فَرْعَانِ : أَحَدُهُمَا : لَوْ شَهِدَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِدَيْنٍ عَلَى الْمُورَثِ . إِنْ قُلْنَا : لَا يَلْزَمُهُ بِالْإِقْرَارِ إِلَّا حِصَّتُهُ ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ ، وَإِلَّا فَلَا ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ . وَسَوَاءٌ كَانَتِ الشَّهَادَةُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ أَوْ قَبْلَهُ . الثَّانِي : كَيْسٌ فِي يَدِ رَجُلَيْنِ فِيهِ أَلْفٌ . قَالَ أَحَدُهُمَا لِثَالِثٍ : لَكَ نِصْفُ مَا فِي هَذَا الْكِيسِ ، فَهَلْ يُحْمَلُ إِقْرَارُهُ عَلَى النِّصْفِ الْمُضَافِ إِلَيهِ ، أَمْ عَلَى نِصْفِ مَا فِي يَدِهِ ، وَهُوَ الرُّبُعُ ؟ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ . قُلْتُ : أَفْقَهُهُمَا الْأَوَّلُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 411 | النووي / زهير الشاويش