الْعَاشِرَةُ : لَوْ أَقَرَّ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ وَقَبَضَ ، ثُمَّ قَالَ : كَانَ ذَلِكَ فَاسِدًا ، أَوْ أَقْرَرْتُ لِظَنِّي الصِّحَّةَ ، لَمْ يُصَدَّقْ ، لَكِنْ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُقَرِّ لَهُ ، فَإِنْ نَكَلَ ، حَلَفَ الْمُقِرُّ وَحُكِمَ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ . وَلَوْ أَقَرَّ بِإِتْلَافِ مَالٍ [ عَلَى إِنْسَانٍ ] وَأَشْهَدَ عَلَيهِ ، ثُمَّ قَالَ : كُنْتُ عَازِمًا عَلَى الْإِتْلَافِ فَقَدَّمْتُ الْإِشْهَادَ عَلَى الْإِتْلَافِ ، لَمْ يُلْتَفَتْ إِلَيهِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أُشْهِدُ عَلَيهِ بِدَيْنٍ ثُمَّ قَالَ : كُنْتُ عَازِمًا عَلَى أَنْ أَسَتَقْرِضَ مِنْهُ ، فَقَدَّمْتُ الشَّهَادَةَ عَلَى الِاسْتِقْرَاضِ ، قُبِلَ لِلتَّحْلِيفِ ؛ لِأَنَّ هَذَا مُعْتَادٌ ، بِخِلَافِ ذَاكَ .
الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ : أَقَرَّ عَجَمِيٌّ بِالْعَرَبِيَّةِ وَقَالَ : لَمْ أَفْهَمْ مَعْنَاهُ ، لَكِنْ لُقِّنْتُ ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إِنْ كَانَ مِمَّنْ يَجُوزُ أَنْ لَا يَعْرِفَهُ . وَكَذَا الْحُكْمُ فِي جَمِيعِ الْعُقُودِ وَالْحُلُولِ . وَلَوِ ادَّعَى أَنَّهُ أَقَرَّ وَهُوَ صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ ، أَوْ مُكْرَهٌ ، فَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي آخِرِ الْبَابِ الْأَوَّلِ .
الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ : قَالَ : غَصَبْتُ هَذِهِ الدَّارَ مِنْ زَيْدٍ ، بَلْ مِنْ عَمْرٍو ، أَوْ قَالَ : غَصَبْتُهَا مِنْ زَيْدٍ ، وَغَصَبَهَا زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو ، أَوْ قَالَ : هَذِهِ الدَّارُ لِزَيْدٍ ، بَلْ لِعَمْرٍو ، سُلِّمَتِ الدَّارُ إِلَى زَيْدٍ . وَفِي غُرْمِهِ لِعَمْرٍو قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ : يَغْرَمُ . وَفِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ طَرِيقَةٌ جَازِمَةٌ بِأَنْ لَا غُرْمَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِجِنَايَةٍ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ ، بِخِلَافِ الْأُولَيَيْنِ . ثُمَّ قِيلَ : الْقَوْلَانِ فِيمَا إِذَا انْتَزَعَهَا الْحَاكِمُ مِنْ يَدِهِ وَسَلَّمَهَا إِلَى زَيْدٍ . فَأَمَّا إِذَا سَلَّمَهَا بِنَفْسِهِ ، فَيُغَرَّمُ قَطْعًا . وَقِيلَ : الْقَوْلَانِ فِي الْحَالَيْنِ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ طَرْدُهُمَا فِي الْحَالَيْنِ ، قَالَهُ أَصْحَابُنَا . وَيَجْرِي الْخِلَافُ ، سَوَاءٌ وَالَى بَيْنَ الْإِقْرَارِ لَهُمَا ، أَمْ فَصَلَ بِفَصْلٍ قَصِيرٍ أَوْ طَوِيلٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 401
مساهمون: النووي
ص٤٠١