تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
فِي قَوْلِهِ : إِنَّهُ كَانَ وَدِيعَةً ، وَفِي دَعْوَى التَّلَفِ وَالرَّدِّ . وَلَوْ قَالَ : لَهُ عِنْدِي أَلْفُ دِرْهَمٍ مُضَارِبَةً دَيْنًا أَوْ وَدِيعَةً دَيْنًا ، فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيهِ ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي دَعْوَى الرَّدِّ وَالتَّلَفِ ، نَصَّ عَلَيهِ . وَوَجَّهُوهُ بِأَنَّ كَوْنَهُ دَيْنًا عِبَارَةٌ عَنْ كَوْنِهِ مَضْمُونًا . فَإِنْ قَالَ : أَرَدْتُ أَنَّهُ دَفَعَهُ إِلَيَّ مُضَارَبَةً أَوْ وَدِيعَةً بِشَرْطِ الضَّمَانِ ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْأَمَانَةِ لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ ، هَذَا إِذَا فُسِّرَ مُنْفَصِلًا . فَإِنْ فَسَّرَهُ مُتَّصِلًا ، فَفِيهِ قَوْلَا تَبْعِيضِ الْإِقْرَارِ . وَلَوْ قَالَ : لَهُ عِنْدِي أَلْفٌ عَارِيَّةً ، فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيهِ ، صَحَّحْنَا إِعَارَةَ الدَّرَاهِمِ أَوْ أَفْسَدْنَاهَا ؛ لِأَنَّ الْفَاسِدِ كَالصَّحِيحِ فِي الضَّمَانِ . وَلَوْ قَالَ : دَفَعَ إِلَيَّ أَلْفًا ، ثُمَّ فَسَّرَهُ بِوَدِيعَةٍ ، وَادَّعَى تَلَفَهَا فِي يَدِهِ ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ . وَكَذَا لَوْ قَالَ : أَخَذْتُ مِنْهُ أَلْفًا . وَقَالَ الْقَفَّالُ فِي « أَخَذْتُ » : لَوِ ادَّعَى الْمَأْخُوذُ مِنْهُ أَنَّهُ غَصَبَهُ ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فِي الْغَصْبِ . وَالصَّحِيحُ : أَنَّهُ كَقَوْلِهِ : دُفِعَ إِلَيَّ . الثَّامِنَةُ : قَالَ : هَذِهِ الدَّارُ لَكَ عَارِيَّةً ، فَهُوَ إِقْرَارٌ بِالْإِعَارَةِ ، وَلَهُ الرُّجُوعُ . وَقَالَ صَاحِبُ « التَّقْرِيبِ » : قَوْلُهُ « لَكَ » إِقْرَارٌ بِالْمِلْكِ ، فَذِكْرُ الْعَارِيَّةِ بَعْدَهُ يُنَافِيهِ ، فَيَكُونُ عَلَى قَوْلَيْ تَبْعِيضِ الْإِقْرَارِ . وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ . وَلَوْ قَالَ : هَذِهِ الدَّارُ لَكَ هِبَةَ عَارِيَّةٍ بِإِضَافَةِ الْهِبَةِ إِلَى الْعَارِيَّةِ ، أَوْ هِبَةَ سُكْنَى ، فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ : لَكَ عَارِيَّةٌ ، بِلَا فَرْقٍ . التَّاسِعَةُ : الْإِقْرَارُ بِالْهِبَةِ لَا يَتَضَمَّنُ الْإِقْرَارَ بِقَبْضِهَا عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ . وَفِي « الشَّامِلِ » : فِيهِ خِلَافٌ إِذَا كَانَتِ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ ، وَقَالَ : أَقَبَضْتَنِي . وَلَوْ قَالَ : وَهَبْتُهُ وَخَرَجْتُ إِلَيهِ مِنْهُ ، فَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ بِالْقَبْضِ ، وَكَذَا لَوْ قَالَ : وَهَبْتُ لَهُ وَمَلَكَهَا ، قَالَهُ الْبَغَوِيُّ . وَلَوْ أَقَرَّ بِالْقَبْضِ ، ثُمَّ ذَكَرَ لِإِقْرَارِهِ تَأْوِيلًا أَوْ لَمْ يَذْكُرْ ، فَهُوَ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الرَّهْنِ إِذَا قَالَ : رَهَنْتُ وَأَقْبَضْتُ ثُمَّ عَادَ فَأَنْكَرَ .