تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
قَبَضْتُ مِنْهُ يَوْمَ الْأَحَدِ عَشَرَةً ، أَوْ طَلَّقَهَا يَوْمَ السَّبْتِ طَلْقَةً ، ثُمَّ قَالَ : طَلَّقْتُهَا يَوْمَ الْأَحَدِ طَلْقَتَيْنِ ، تَعَدَّدَ . وَلَوْ قَالَ يَوْمَ السَّبْتِ : طَلَّقْتُهَا طَلْقَةً ، ثُمَّ أَقَرَّ يَوْمَ الْأَحَدِ بِطَلْقَتَيْنِ ، لَمْ يَلْزَمْ إِلَّا طَلْقَتَانِ . وَلَوْ أَضَافَ أَحَدَ الْإِقْرَارَيْنِ إِلَى سَبَبٍ ، أَوْ وَصَفَ الدَّرَاهِمَ بِصِفَةٍ ، وَأَطْلَقَ الْإِقْرَارَ الْآخَرَ ، نَزَلَ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُضَافِ ، لِإِمْكَانِهِ . فَرْعٌ لَوْ شَهِدَ عَدْلٌ أَنَّهُ أَقَرَّ يَوْمَ السَّبْتِ بِأَلْفٍ ، أَوْ بِغَصْبِ دَارٍ ، وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ يَوْمَ الْأَحَدِ بِأَلْفٍ ، أَوْ بِغَصْبِ تِلْكَ الدَّارِ ، لَفَّقْنَا الشَّهَادَتَيْنِ وَاعْتَبَرْنَا الْأَلْفَ وَالْغَصْبَ ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يُوجِبُ حَقًّا بِنَفْسِهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ إِخْبَارٌ عَنْ ثَابِتٍ ، فَيُنْظَرُ إِلَى الْمُخْبَرِ عَنْهُ وَإِلَى اتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْإِخْبَارِ عَنْهُ . وَكَذَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى إِقْرَارِهِ بِأَلْفٍ بِالْعَرَبِيَّةِ ، وَالْآخَرُ عَلَى إِقْرَارِهِ بِأَلْفٍ بِالْعَجَمِيَّةِ . وَلَوْ شَهِدَ عَدْلٌ أَنَّهُ طَلَّقَهَا يَوْمَ السَّبْتِ ، وَآخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا يَوْمَ الْأَحَدِ ، لَمْ يَثْبُتْ بِشَهَادَتِهِمَا شَيْءٌ لِأَنَّهُمَا لَا يَتَّفِقَانِ عَلَى شَيْءٍ ، وَلَيْسَ هُوَ إِخْبَارًا حَتَّى يُنْظَرَ إِلَى الْمَقْصُودِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ . وَقِيلَ : فِي الْإِقْرَارَيْنِ وَالطَّلَاقَيْنِ ، قَوْلَانِ بِالنَّقْلِ وَالتَّخْرِيجِ . قَالَ الْإِمَامُ : أَمَّا التَّخْرِيجُ مِنَ الطَّلَاقِ إِلَى الْإِقْرَارِ ، فَقَرِيبٌ فِي الْمَعْنَى وَإِنْ بَعُدَ فِي النَّقْلِ ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَيْنِ لَمْ يَشْهَدَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ ، بَلْ شَهِدَ هَذَا عَلَى إِقْرَارٍ ، وَذَاكَ عَلَى إِقْرَارٍ آخَرَ . وَالْمَقْصُودُ مِنَ اشْتِرَاطِ الْعَدَدِ فِي الشَّهَادَةِ ، زِيَادَةُ التَّوَثُّقِ ، وَأَمَّا التَّخْرِيجُ مِنَ الْإِقْرَارِ إِلَى الطَّلَاقِ ، فَبَعِيدٌ نَقْلًا وَمَعْنًى ؛ لِأَنَّ مَنْ طَلَّقَ الْيَوْمَ ، ثُمَّ طَلَّقَ غَدًا ، وَالْمَرْأَةُ رَجْعِيَّةٌ ، وَزَعَمَ أَنَّهُ أَرَادَ طَلْقَةً وَاحِدَةً ، لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ، فَكَيْفَ يَجْمَعُ بَيْنَ شَهَادَةِ شَاهِدٍ عَلَى طَلَاقِ الْيَوْمِ ، وَشَاهِدٍ عَلَى طَلَاقِ الْغَدِ ؟ ! وَيَجْرِي التَّخْرِيجُ عَلَى ضَعْفِهِ فِي سَائِرِ الْإِنْشَاءَاتِ وَفِي الْأَفْعَالِ ، كَالْقَتْلِ ، وَالْقَبْضِ ، وَغَيْرِهِمَا . وَالْمَذْهَبُ