يَقْطَعُ لَهُ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ . وَإِذَا فَرَّقْنَا بَيْنَهُمَا ، لَزِمَهُ مِثْلُهُ فِي الْمِيرَاثِ قَطْعًا .
وَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا ، وَأَنَّ الْحُكْمَ فِي قَوْلِهِ : فِي مَالِي كَمَا ذَكَرْنَا أَوَّلًا فِي مِيرَاثِي . وَاسْتَبْعَدَ الْإِمَامُ تَخْرِيجَ الْخِلَافِ فِي قَوْلِهِ : لَهُ فِي دَارِي نَصِفُهَا ؛ لِأَنَّهُ إِذَا أَضَافَ الْكُلَّ إِلَى نَفْسِهِ ، لَمْ يَنْتَظِمْ مِنْهُ الْإِقْرَارُ بِبَعْضِهِ ، كَمَا لَا يَنْتَظِمُ الْإِقْرَارُ بِكُلِّهُ فِي قَوْلِهِ : دَارِي لِفُلَانٍ ، وَخَصَّصَ طَرِيقَةَ الْخِلَافِ بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمُقَرُّ بِهِ جُزْءًا مِنْ مُسَمَّى مَا أَضَافَهُ إِلَى نَفْسِهِ ، كَقَوْلِهِ : فِي مَالِي أَلْفٌ ، أَوْ فِي دَارِي أَلْفٌ . وَحَيْثُ قُلْنَا فِي هَذِهِ الصُّوَرِ : إِنَّهُ وَعْدُ هِبَةٍ ، لَا إِقْرَارَ ، فَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَذْكُرْ كَلِمَةَ الِالْتِزَامِ فَأَمَّا إِذَا ذَكَرَهَا بِأَنْ قَالَ : عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ فِي هَذَا الْمَالِ ، أَوْ فِي مَالِي ، أَوْ فِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي ، أَوْ فِي مِيرَاثِ أَبِي ، أَوْ فِي دَارِي ، أَوْ فِي عَبْدِي ، أَوْ هَذَا الْعَبْدِ ، فَهُوَ إِقْرَارٌ بِكُلِّ حَالٍ . وَلَوْ قَالَ : لَهُ فِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي ، أَوْ فِي مَالِي بِحَقٍّ لَزِمَنِي . أَوْ بِحَقٍّ ثَابِتٍ ، وَمَا أَشْبَهَهُ ، فَهُوَ إِقْرَارٌ بِكُلِّ حَالٍ ، كَمَا لَوْ قَالَ : عَلَيَّ ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَاصِّ ، وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ، وَغَيْرُهُمَا . وَاعْلَمْ أَنَّ مُقْتَضَى قَوْلِنَا فِي قَوْلِهِ : عَلَيَّ فِي هَذَا الْمَالِ ، أَوْ فِي هَذَا الْعَبْدِ أَلْفُ دِرْهَمٍ ، هُوَ إِقْرَارٌ : أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأَلْفُ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ الْمَالُ أَلْفًا ، بِخِلَافِ مَا إِذَا قَالَ : لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ فِي هَذَا الْكَيْسِ ، وَكَانَ فِيهِ دُونَ الْأَلْفِ ، فَإِنَّ فِيهِ خِلَافًا سَبَقَ ، فَإِنَّ ظَرْفِيَّةَ الْعَبْدِ لِلدَرَاهِمَ ، لَيْسَتْ كَظَرْفِيَّةِ الْكَيْسِ لَهَا ، لَكِنْ لَوْ قَالَ : لَهُ فِي هَذَا الْعَبْدِ أَلْفٌ ، مِنْ غَيْرِ كَلِمَةِ عَلَيَّ ، وَفَسَّرَهُ بِأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِأَلْفٍ مِنْ ثَمَنِهِ ، فَلَمْ يَبْلُغْ ثَمَنُهُ أَلْفًا ، لَمْ يَجِبْ عَلَيهِ تَتْمِيمُ الْأَلْفِ بِحَالٍ .
قُلْتُ :
الضَّرْبُ السَّادِسُ : التَّأْكِيدُ وَالْعَطْفُ وَنَحْوُهُمَا . وَفِيهِ مَسَائِلُ .
إِحْدَاهَا : قَالَ : عَلَيَّ دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ ، لَزِمَهُ دِرْهَمٌ فَقَطْ ، وَكَذَا لَوْ كَرَّرَهُ هَكَذَا أَلْفَ مَرَّةٍ فَأَكْثَرَ . وَلَوْ قَالَ : دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ ، أَوْ دِرْهَمٌ ثُمَّ دِرْهَمٌ ، لَزِمَهُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 386
مساهمون: النووي
ص٣٨٦