تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وَلَفْظُ الْأَلْفَيْنِ ، يَشْمَلُ الْأَلْفَ ، فَرُبَّمَا سَمِعَ أَحَدُهُمَا الْأَلْفَ ، وَغَفَلَ عَنْ آخِرِهِ . وَلَوِ ادَّعَى أَلْفًا ، فَشَهِدَ لَهُ عَدْلٌ بِأَلْفٍ ، وَآخَرُ بِأَلْفَيْنِ ، فَالثَّانِي شَهِدَ بِالزِّيَادَةِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ . وَفِي مَصِيرِهِ بِذَلِكَ مَجْرُوحًا ، وَجْهَانِ . إِنْ لَمْ يَصِرْ مَجْرُوحًا ، فَشَهَادَتُهُ بِالزِّيَادَةِ مَرْدُودَةٌ . وَفِي الْبَاقِي قَوْلَا تَبْعِيضِ الشَّهَادَةِ ، وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِثُبُوتِ الْأَلْفِ ، وَخَصَّ الْخِلَافَ فِي التَّبْعِيضِ بِمَا إِذَا اشْتَمَلَتِ الشَّهَادَةُ عَلَى مَا يَقْتَضِي الرَّدَّ ، كَمَا إِذَا شَهِدَ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ . فَأَمَّا إِذَا زَادَ عَلَى الْمُدَّعَى بِهِ ، فَقَوْلُهُ فِي الزِّيَادَةِ لَيْسَ شَهَادَةً ، بَلْ هُوَ كَمَا لَوْ أَتَى بِالشَّهَادَةِ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْحُكْمُ . وَإِنْ قُلْنَا : يَصِيرُ مَجْرُوحًا ، قَالَ الْبَغَوِيُّ : يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِ الْأَلْفِ وَيَأْخُذُهُ . وَقَالَ الْإِمَامُ : إِنَّهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إِنَّمَا يَصِيرُ مَجْرُوحًا فِي الزِّيَادَةِ ، فَأَمَّا الْأَلْفُ الْمُدَّعَى بِهِ ، فَلَا حَرَجَ فِي الشَّهَادَةِ عَلَيهِ ، لَكِنْ إِذَا رُدَّتِ الشَّهَادَةُ فِي الزَّائِدِ ، كَانَتِ الشَّهَادَةُ فِي الْمُدَّعَى بِهِ عَلَى قَوْلَيِ التَّبْعِيضِ . فَإِنْ لَمْ نُبَعِّضْهَا ، فَأَعَادَ الشَّهَادَةَ بِالْأَلْفِ ، قُبِلَتْ ، لِمُوَافَقَتِهَا الدَّعْوَى ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى إِعَادَةِ الدَّعْوَى عَلَى الْأَصَحِّ . فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ إِحْدَاهَا : أَقَرَّ بِجَمِيعِ مَا فِي يَدِهِ وَيُنْسَبُ إِلَيهِ ، صَحَّ . فَلَوْ تَنَازَعَا فِي شَيْءٍ ، هَلْ كَانَ فِي يَدِهِ حِينَئِذٍ ؟ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ ، وَعَلَى الْآخَرِ الْبَيِّنَةُ . وَلَوْ قَالَ : لَيْسَ لِي مِمَّا فِي يَدِي إِلَّا أَلْفٌ ، صَحَّ وَعُمِلَ بِمُقْتَضَاهُ . وَلَوْ قَالَ : لَا حَقَّ لِي فِي شَيْءٍ مِمَّا فِي يَدِ فُلَانٍ ، ثُمَّ ادَّعَى شَيْئًا وَقَالَ : لَمْ أَعْلَمْ كَوْنَهُ فِي يَدِهِ يَوْمَ الْإِقْرَارِ ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ .