وَمَا لَا ، فَلَا ، وَمَا ذَكَرْنَا فِي الْمَسَائِلِ يَقْتَضِي أَنْ يُقَالَ فِي الضَّبْطِ : مَا لَا يَتْبَعُ فِي الْبَيْعِ ، وَلَا يَتَنَاوَلُهُ الِاسْمُ ، لَمْ يَدْخُلْ ، وَمَا يُتْبَعُ وَيَتَنَاوَلُهُ الِاسْمُ ، دَخَلَ ، وَمَا يُتْبَعُ وَلَمْ يَتَنَاوَلْهُ الِاسْمُ ، فَوَجْهَانِ .
فَصْلٌ
إِذَا قَالَ : لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ فِي هَذَا الْكَيْسِ ، لَزِمَهُ ، سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ أَلْفٌ ، أَمْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ أَصْلًا ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ : عَلَيَّ ، يَقْتَضِي اللُّزُومَ ، وَلَا يَكُونُ مُقِرًّا بِالْكَيْسِ كَمَا سَبَقَ . فَإِنْ كَانَ فِيهِ دُونَ الْأَلْفِ ، فَوَجْهَانِ .
قَالَ أَبُو زَيْدٍ : لَا يَلْزَمُهُ إِلَّا ذَلِكَ الْقَدْرُ . وَقَالَ الْقَفَّالُ : يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ ، وَهَذَا أَصَحُّ . وَلَوْ قَالَ : عَلَيَّ الْأَلْفُ الَّذِي فِي هَذَا الْكَيْسِ ، وَكَانَ فِيهِ دُونَ الْأَلْفِ ، لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِتْمَامُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ ، فَوَجْهَانِ .
وَيُقَالُ : قَوْلَانِ ، بِنَاءً عَلَى مَا لَوْ حَلَفَ : لَيَشْرَبَنَّ مَاءَ هَذَا الْكُوزِ ، وَلَا مَاءَ فِيهِ ، هَلْ تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ وَيَحْنَثُ ، أَمْ لَا ؟
قُلْتُ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّاجِحُ : أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَرِفْ بِشَيْءٍ فِي ذِمَّتِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ
لَوْ قَالَ : لِفُلَانٍ فِي هَذَا الْعَبْدِ أَلْفُ دِرْهَمٍ ، فَهَذَا لَفْظٌ مُجْمَلٌ ، فَيَسْأَلُ ، فَإِنْ قَالَ : أَرَدْتُ أَنَّهُ جُنِيَ عَلَيهِ ، أَوْ عَلَى مَالِهِ جِنَايَةً أَرْشُهَا أَلْفٌ ، قُبِلَ وَيُعَلَّقُ الْأَرْشُ بِرَقَبَتِهِ . وَإِنْ قَالَ : أَرَدْتُ أَنَّهُ رُهِنَ عِنْدَهُ بِأَلْفٍ عَلَيَّ ، فَوَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : لَا يُقْبَلُ ؛ لِأَنَّ اللَّفْظُ يَقْتَضِي كَوْنَ الْعَبْدِ مَحِلًّا لِلْأَلْفِ ، وَمَحِلُّ الدَّيْنِ الذِّمَّةُ ، لَا الْمَرْهُونُ . فَعَلَى هَذَا ، إِذَا نَازَعَهُ الْمُقَرُّ لَهُ ، أَخَذْنَاهُ بِالْأَلْفِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي التَّفْسِيرِ ، وَطَالَبْنَاهُ لِلْإِقْرَارِ الْمُجْمَلِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 383
مساهمون: النووي
ص٣٨٣