تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
الْعَاشِرَةُ : إِقْرَارُ أَهْلِ كُلِّ لُغَةٍ بِلُغَتِهِمْ وَغَيْرِ لُغَتِهِمْ إِذَا عَرَفُوهَا صَحِيحٌ . وَلَوْ أَقَرَّ عَجَمِيٌّ بِالْعَرَبِيَّةِ وَقَالَ : لَمْ أَفْهَمْ مَعْنَاهُ ، بَلْ لُقِّنْتُ فَتَلَقَّنْتُ ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إِنْ كَانَ مِمَّنْ يَجُوزُ أَنْ لَا يَعْرِفَهُ ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي جَمِيعِ الْعُقُودِ وَالْحُلُولِ . الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ : لَوْ أَقَرَّ ، ثُمَّ قَالَ : كُنْتُ يَوْمَ الْإِقْرَارِ صَغِيرًا ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الصِّغَرُ . وَكَذَا لَوْ قَالَ : كُنْتُ مَجْنُونًا وَقَدْ عُهِدَ لَهُ جُنُونٌ . وَلَوْ قَالَ : كُنْتُ مُكْرَهًا ، وَهُنَاكَ أَمَارَةُ الْإِكْرَاهِ مِنْ حَبْسٍ ، أَوْ مُوَكَّلٍ عَلَيهِ فَكَذَلِكَ . فَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَمَارَةٌ ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ . وَالْأَمَارَةُ إِنَّمَا تَثْبُتُ بِاعْتِرَافِ الْمُقَرِّ لَهُ ، أَوْ بِالْبَيِّنَةِ ، وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ إِذَا كَانَ الْإِقْرَارُ لِمَنْ ظَهَرَ مِنْهُ الْحَبْسُ وَالتَّوْكِيلُ . أَمَّا إِذَا كَانَ فِي حَبْسِ زَيْدٍ ، فَلَا يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي الْإِقْرَارِ لِعَمْرٍو . الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ : إِذَا شَهِدَ الشُّهُودُ ، وَتَعَرَّضُوا لِبُلُوغِهِ ، وَصِحَّةِ عَقْلِهِ ، وَاخْتِيَارِهِ ، فَادَّعَى الْمُقِرُّ خِلَافَهُ لَمْ يُقْبَلْ ، لِمَا فِيهِ مِنْ تَكْذِيبِ الشُّهُودِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ التَّعَرُّضُ لِلْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ ، وَالطَّوَاعِيَةِ ، وَالْحُرِّيَّةِ ، وَالرُّشْدِ . وَيُكْتَفَى بِأَنَّ الظَّاهِرَ وُقُوعُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ الصَّحِيحِ . وَفِي قَوْلٍ : يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِحُرِّيَّةِ مَجْهُولِ الْحُرِّيَّةِ . وَخَرَجَ مِنْهُ اشْتِرَاطُ التَّعَرُّضِ لِسَائِرِ الشُّرُوطِ ، وَالْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . قَالَ الْأَصْحَابُ : وَمَا يُكْتَبُ فِي الْوَثَائِقِ أَنَّهُ أَقَرَّ طَائِعًا فِي صِحَّةِ عَقْلِهِ وَبُلُوغِهِ احْتِيَاطٌ . وَلَوْ تَقَيَّدَتْ شَهَادَةُ الْإِقْرَارِ بِكَوْنِهِ طَائِعًا ، وَأَقَامَ الشُّهُودُ عَلَيهِ بَيِّنَةً بِكَوْنِهِ كَانَ مُكْرَهًا ، قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْإِكْرَاهِ ، وَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْإِكْرَاهِ مُطْلَقًا ، بَلْ لَا بُدَّ مِنَ التَّفْصِيلِ .