تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
مِنْهَا ، فَهُوَ إِقْرَارٌ بِالْيَدِ عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ بِثُبُوتِهَا وَادَّعَى زَوَالَهَا . وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الزَّجَّاجِيُّ : لَيْسَ بِإِقْرَارٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَرِفْ بِيَدِ فُلَانٍ إِلَّا مِنْ جِهَتِهِ . وَلَوْ قَالَ : مَلَكْتُهَا مِنْ زِيدٍ ، فَهُوَ إِقْرَارٌ ، بِمِلْكِهَا لِزَيْدٍ ، وَدَعْوَى انْتِقَالِهَا مِنْهُ ، فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ زَيْدٌ ، لَزِمَهُ رَدُّهَا إِلَيهِ . قُلْتُ : وَلَوْ قَالَ : مَلَكْتُهَا عَلَى يَدِ زَيْدٍ ، لَمْ يَكُنْ إِقْرَارًا لَهُ بِهَا ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ : كَانَ زَيْدٌ وَكِيلًا ، قَالَهُ الْبَغَوِيُّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . السَّابِعَةُ : قَالَ : اقْضِ الْأَلْفَ الَّذِي لِي عَلَيْكَ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، فَإِقْرَارٌ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَتَرَدَّدَ فِيهِ بَعْضُهُمْ . وَإِنْ قَالَ : أَعْطِي غَدًا ، أَوِ ابْعَثْ مَنْ يَأْخُذُهُ ، أَوْ أَمْهِلْنِي يَوْمًا ، أَوْ أَمْهِلْنِي حَتَّى أَصْرِفَ الدَّرَاهِمَ أَوْ أَفْتَحَ الصُّنْدُوقَ ، أَوِ اقْعُدْ حَتَّى تَأْخُذَ ، أَوْ لَا أَجِدُ الْيَوْمَ ، أَوْ لَا تُدِمِ الْمُطَالَبَةَ ، أَوْ مَا أَكْثَرَ مَا تَتَقَاضَى ، أَوْ وَاللَّهِ لَأَقْضِيَنَّكَ ، فَجَمِيعُ هَذِهِ الصُّوَرِ إِقْرَارٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَأَمَّا أَصْحَابُنَا فَمُخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ ، وَالْمَيْلُ إِلَى مُوَافَقَتِهِ فِي أَكْثَرِ الصُّوَرِ أَكْثَرُ . وَمِثْلُهُ : أَسْرِجْ دَابَّةَ فُلَانٍ هَذِهِ ، فَقَالَ : نَعَمْ . أَوْ أَخْبَرَنِي زَيْدٌ أَنَّ لِي عَلَيْكَ أَلْفًا فَقَالَ : نَعَمْ ، أَوْ مَتَى تَقْضِي حَقِّي ؟ فَقَالَ : غَدًا . الثَّامِنَةُ : قَالَ لَهُ رَجُلٌ : غَصَبْتَ ثَوْبِي . فَقَالَ : مَا غَصَبْتُ مِنْ أَحَدٍ قَبْلَكَ وَلَا بَعْدَكَ ، فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ . وَلَوْ قَالَ : مَا لِزَيْدٍ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ عَلَى الْأَصَحِّ . وَقِيلَ : تَلْزَمُ الْمِائَةُ . وَلَوْ قَالَ مُعْسِرٌ : لِزَيْدٍ عَلَيَّ أَلْفٌ إِنْ رَزَقَنِي اللَّهُ تَعَالَى مَالًا ، فَقِيلَ : لَيْسَ بِإِقْرَارٍ لِلتَّعْلِيقِ ، وَقِيلَ : إِقْرَارٌ ، وَذَلِكَ بَيَانٌ لِوَقْتِ الْأَدَاءِ . وَالْأَصَحُّ : أَنَّهُ يُسْتَفْسَرُ ، فَإِنْ فَسَّرَ بِالتَّأْجِيلِ ، صَحَّ ، وَإِنْ فَسَّرَ بِالتَّعْلِيقِ لَغَا .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 368 | النووي / زهير الشاويش