تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
جَعَلْنَاهُ مُنْكِرًا ، فَإِنْ أَصَرَّ ، جَعَلْنَاهُ نَاكِلًا ؛ لِأَنَّهُ إِذَا أَمْكَنَ حُصُولُ الْغَرَضِ بِلَا حَبْسٍ ، لَا يُحْبَسُ . وَالثَّالِثُ : إِنْ أَقَرَّ بِغَصْبٍ ، وَامْتَنَعَ مِنْ بَيَانِ الْمَغْصُوبِ ، حُبِسَ . وَإِنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ مُبْهَمٍ ، فَالْحُكْمُ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْوَجْهِ الثَّانِي . وَالرَّابِعُ : إِنْ قَالَ : عَلَيَّ شَيْءٌ ، وَامْتَنَعَ مِنَ التَّفْسِيرِ ، لَمْ يُحْبَسْ . وَإِنْ قَالَ : عَلَيَّ ثَوْبٌ ، أَوْ فِضَّةٌ ، وَلَمْ يُبَيِّنْ ، حُبِسَ ، قَالَهُ أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادِيُّ ، وَأَشَارَ فِي شَرْحِ كَلَامِهِ إِلَى أَنَّ الْفَرْقَ مَبْنِيٌّ عَلَى قَبُولِ تَفْسِيرِ الشَّيْءِ بِالْخَمْرِ وَنَحْوِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يُتَوَجَّهُ بِذَلِكَ مُطَالَبَةٌ وَحَبْسٌ . فَرْعٌ إِذَا فُسِّرَ الْمُبْهَمُ بِتَفْسِيرٍ صَحِيحٍ ، وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ ، فَذَاكَ ، وَإِلَّا فَلْيُبَيِّنْ جِنْسَ الْحَقِّ وَقَدْرَهُ ، وَلْيَدْعُهُ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ فِي نَفْيهِ . ثُمَّ إِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ ، بِأَنْ فَسَّرَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ : لِي عَلَيْكَ مِائَتَانِ ، فَإِنْ صَدَّقَهُ عَلَى إِرَادَةِ الْمِائَةِ ، فَهِيَ ثَابِتَةٌ بِاتِّفَاقِهِمَا ، وَيَحْلِفُ لِيُقِرَّ عَلَى نَفْيِ الزِّيَادَةِ . وَإِنْ قَالَ : أَرَادَ بِهِ الْمِائَتَيْنِ ، حَلَفَ الْمُقِرُّ أَنَّهُ مَا أَرَادَ الْمِائَتَيْنِ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيهِ إِلَّا مِائَةٌ ، وَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقَالَ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ : لَا بُدَّ مِنْ يَمِينَيْنِ . فَلَوْ نَكَلَ ، حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْمِائَتَيْنِ ، وَلَا يَحْلِفُ عَلَى الْإِرَادَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا اطِّلَاعَ لَهُ عَلَيْهَا ، بِخِلَافِ مَا إِذَا مَاتَ الْمُقِرُّ ، وَفَسَّرَ الْوَارِثُ ، فَادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ زِيَادَةً ، فَيَحْلِفُ الْوَارِثُ عَلَى نَفْيِ إِرَادَةِ الْمُورَثِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَطَّلِعُ مِنْ حَالِ مُورِثِهِ عَلَى مَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيهِ غَيْرُهُ . قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَمِثْلُهُ : لَوْ أَوْصَى بِمُجْمَلٍ وَمَاتَ ، فَفَسَّرَهُ الْوَارِثُ ، وَزَعَمَ الْمُوصَى لَهُ أَنَّهُ أَكْثَرُ ، يَحْلِفُ الْوَارِثُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِاسْتِحْقَاقِ الزِّيَادَةِ ، وَلَا يَتَعَرَّضُ لِلْإِرَادَةِ . وَالْفَرْقُ ، أَنَّ الْإِقْرَارَ إِخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ سَابِقٍ ، وَقَدْ يَطَّلِعُ عَلَيهِ ، وَالْوَصِيَّةُ إِنْشَاءُ أَمْرٍ عَلَى الْجَهَالَةِ ، وَبَيَانُهُ : إِذَا مَاتَ ( الْمُوصِي ) إِلَى الْوَارِثِ . وَأَمَّا إِذَا كَانَ مَا ادَّعَاهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ مَا فَسَّرَ بِهِ الْمُقِرُّ ، فَيُنْظَرُ ، إِنْ صَدَّقَهُ فِي الْإِرَادَةِ ، فَقَالَ : هُوَ ثَابِتٌ لِي عَلَيهِ ، وَلِي عَلَيهِ مَعَ ذَلِكَ كَذَا ، ثَبَتَ الْمُتَّفَقُ