فَقَالَ فَالْجَوَابُ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِهْزَاءِ : لَكَ عَلَيَّ أَلْفٌ ، فَإِنَّ الْمُتَوَلِّيَ حَكَى فِيهِ وَجْهَيْنِ .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : إِذَا قَالَ : أَلَيْسَ لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ ؟ فَقَالَ : بَلَى ، كَانَ إِقْرَارًا . وَإِنْ قَالَ : نَعَمْ ، فَوَجْهَانِ .
وَقَطَعَ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ ، بِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ كَمَا هُوَ مُقْتَضَاهُ فِي اللُّغَةِ . وَقَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْمُتَوَلِّي بِأَنَّهُ إِقْرَارٌ ، وَصَحَّحَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ يُحْمَلُ عَلَى مَفْهُومِ أَهْلِ الْعُرْفِ ، لَا عَلَى دَقَائِقِ الْعَرَبِيَّةِ .
قُلْتُ : هَذَا الثَّانِي هُوَ الْأَصَحُّ ، وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي « الْمُحَرَّرِ » . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ قَالَ : هَلْ لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، فَإِقْرَارٌ .
الرَّابِعَةُ : إِذَا قَالَ : اشْتَرِ مِنِّي عَبْدِي هَذَا ، فَقَالَ : نَعَمْ ، فَهُوَ إِقْرَارٌ مِنْهُ لِلْقَائِلِ ، كَمَا لَوْ قَالَ : أَعْتِقْ عَبْدِي هَذَا ، فَقَالَ : نَعَمْ . وَيُمْكِنُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ خِلَافٌ مِمَّا سَبَقَ فِي الصُّلْحِ ، كَقَوْلِهِ : بِعْنِيهِ . وَلَوْ قَالَ : اشْتَرِ مِنِّي هَذَا الْعَبْدَ ، وَلَمْ يَقُلْ : عَبْدِي ، فَالتَّصْدِيقُ بِ « نَعَمْ » يَقْتَضِي الِاعْتِرَافَ بِأَنَّهُ يَمْلِكُ بَيْعَهُ ، لَا أَنَّهُ يَمْلِكُ الْعَبْدَ . وَلَوِ ادَّعَى عَلَيهِ عَبْدًا ، فَقَالَ : اشْتَرَيْتُهُ مِنْ وَكِيلِكَ فُلَانٍ ، فَهُوَ إِقْرَارٌ لَهُ ، وَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي أَنَّهُ مَا وَكَّلَ فُلَانًا فِي بَيْعٍ .
الْخَامِسَةُ : لَوْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ فِي عِلْمِي ، أَوْ فِيمَا أَعْلَمُ ، أَوْ أَشْهَدُ ، فَهِيَ إِقْرَارٌ .
السَّادِسَةُ : قَالَ : كَانَ عَلَيَّ أَلْفٌ ، أَوْ كَانَتْ هَذِهِ الدَّارُ فِي السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ لَهُ ، فَهَلْ هُوَ إِقْرَارٌ فِي الْحَالِ عَمَلًا بِالِاسْتِصْحَابِ ، أَمْ لَا ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَرِفٍ فِي الْحَالِ ؟ وَجْهَانِ .
قُلْتُ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَصَحُّهُمَا الثَّانِيَ ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَى تَصْحِيحِهِ الْجُرْجَانِيُّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَيَقْرُبُ مِنْهُ الْخِلَافُ ، فِيمَا لَوْ قَالَ : هَذِهِ دَارِي أَسْكَنْتُ فِيهَا فُلَانًا ، ثُمَّ أَخْرَجْتُهُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 367
مساهمون: النووي
ص٣٦٧