تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
بِمَا تَدَّعِيهِ ، أَوْ لَسْتُ مُنْكِرًا لَهُ فَهُوَ إِقْرَارٌ لَهُ . وَلَوْ قَالَ : أَنَا مُقِرٌّ ، وَلَمْ يَقُلْ : بِهِ ، أَوْ لَسْتُ مُنْكِرًا ، أَوْ أَنَا أُقِرُّ ، فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ . وَلَوْ قَالَ : أَنَا أُقِرُّ لَكَ بِهِ ، فَوَجْهَانِ . نَسَبَ الْإِمَامُ كَوْنَهُ إِقْرَارًا إِلَى الْأَكْثَرِينَ . وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْعِرَاقِيِّينَ ، وَالْقَاضِيَ حُسَيْنًا وَالرُّويَانِيَّ قَطَعُوا بِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ ، وَلَا يُحْكَى الْوَجْهُ الْآخَرُ إِلَّا نَادِرًا . وَيَتَأَيَّدُ كَوْنُهُ إِقْرَارًا بِأَنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ : لَا أُنْكِرُ مَا تَدَّعِيهِ ، كَانَ إِقْرَارًا ، وَلَمْ يَحْمِلُوهُ عَلَى الْوَعْدِ بِالْإِقْرَارِ . وَلَوْ قَالَ : لَا أُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ مُحِقًّا ، فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ ، لِجَوَازِ أَنْ يُرِيدَ فِي شَيْءٍ آخَرَ . فَلَوْ قَالَ : فِيمَا يَدَّعِيهِ ، فَهُوَ إِقْرَارٌ . وَلَوْ قَالَ : لَا أُقِرُّ بِهِ وَلَا أُنْكِرُهُ ، فَهُوَ كَسُكُوتِهِ ، فَيُجْعَلُ مُنْكِرًا ، وَتُعْرَضُ عَلَيهِ الْيَمِينُ . وَلَوْ قَالَ : أَبْرَأْتَنِي مِنْهُ ، أَوْ قَضَيْتُهُ ، فَإِقْرَارٌ ، وَعَلَيهِ بَيِّنَةُ الْقَضَاءِ وَالْإِبْرَاءِ . وَفِي وَجْهٍ : أَبْرَأْتَنِي مِنْهُ ، لَيْسَ بِإِقْرَارٍ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ . وَلَوْ قَالَ : أَقْرَرْتُ بِأَنَّكَ أَبْرَأْتَنِي وَاسْتَوْفَيْتَ مِنِّي فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ . وَلَوْ قَالَ فِي الْجَوَابِ : لَعَلَّ ، أَوْ عَسَى ، أَوْ أَظُنُّ ، أَوْ أَحْسَبُ ، أَوْ أُقَدِّرُ ، فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ . فَرْعٌ اللَّفْظُ وَإِنْ كَانَ صَرِيحًا فِي التَّصْدِيقِ ، فَقَدْ تَنْضَمُّ إِلَيهِ قَرَائِنُ تَصْرِفُهُ عَنْ مَوْضُوعِهِ إِلَى الِاسْتِهْزَاءِ وَالتَّكْذِيبِ . وَمِنْ جُمْلَتِهَا : الْأَدَاءُ ، وَالْإِبْرَاءُ ، وَتَحْرِيكُ الرَّأْسِ الدَّالُّ عَلَى شِدَّةِ التَّعَجُّبِ وَالْإِنْكَارِ ، فَيُشْبِهُ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُ الْأَصْحَابِ : إِنْ صَدَقْتَ ، وَمَا فِي مَعْنَاهَا ، إِقْرَارٌ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ . فَأَمَّا إِذَا اجْتَمَعَتِ الْقَرَائِنُ ، فَلَا تُجْعَلُ إِقْرَارًا . وَيُقَالُ : فِيهِ خِلَافٌ ، لِتَعَارُضِ اللَّفْظِ وَالْقَرِينَةِ ، كَمَا لَوْ قَالَ : لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ ،