لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالثَّمَنِ ؛ لِأَنَّهُ لَا حُرِّيَّةَ فِي زَعْمِهِ ، وَقَدْ تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ .
فَرْعٌ
لَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ ، ثُمَّ اسْتَأْجَرَهُ ، لَمْ يَحِلَّ لَهُ اسْتِخْدَامُهُ ، وَلِلْمُكْرِي مُطَالَبَتُهُ بِالْأُجْرَةِ . وَلَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ جَارِيَةٍ لِزَيْدٍ ، ثُمَّ قَبِلَ نِكَاحَهَا مِنْهُ ، لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا ، وَلِزَيْدٍ مُطَالَبَتُهُ بِمَهْرِهَا .
قُلْتُ : يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : إِنْ أَقَرَّ أَنَّ زَيْدًا أَعْتَقَهَا ، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا عُصْبَةٌ ، صَحَّ تَزْوِيجُهُ ؛ لِأَنَّهُ إِمَّا مَالِكٌ ، وَإِمَّا مَوْلَى حُرَّةٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
قَالَ : هَذَا الْعَبْدُ الَّذِي فِي يَدِكَ غَصَبْتُهُ مِنْ زَيْدٍ ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ ، فَفِي صِحَّةِ الْعَقْدِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْإِمَامُ . أَصَحُّهُمَا : الصِّحَّةُ ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ .
وَالثَّانِي : الْمَنْعُ ؛ لِأَنَّ التَّصْحِيحَ هُنَاكَ لِلِافْتِدَاءِ وَالْإِنْقَاذِ مِنَ الرِّقِّ ، وَلَا يَتَّجِهُ مِثْلُهُ فِي تَخْلِيصِ عَبْدِ الْغَيْرِ .
فَرْعٌ
أَقَرَّ بِعَبْدٍ فِي يَدِهِ لِزَيْدٍ ، فَقَالَ الْعَبْدُ : بَلْ أَنَا مِلْكُ عَمْرٍو ، يُسَلَّمُ إِلَى زَيْدٍ ؛ لِأَنَّهُ فِي يَدِ مَنْ يَسْتَرِقُّهُ ، لَا فِي نَفْسِهِ . فَلَوْ أَعْتَقَهُ زَيْدٌ ، لَمْ يَكُنْ لِعَمْرٍو تَسَلُّمُ رَقَبَتِهِ ، وَلَا التَّصَرُّفُ فِيهَا ، لِمَا فِيهِ مِنْ إِبْطَالِ وَلَاءِ زَيْدٍ . وَهَلْ لَهُ أَخْذُ أَكْسَابِهِ ؟ وَجْهَانِ .
وَجْهُ الْمَنْعِ : أَنَّ الْإِكْسَابَ فَرْعُ الرِّقِّ ، وَلَمْ يَثْبُتْ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 364
مساهمون: النووي
ص٣٦٤