تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالثَّمَنِ ؛ لِأَنَّهُ لَا حُرِّيَّةَ فِي زَعْمِهِ ، وَقَدْ تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ . فَرْعٌ لَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ ، ثُمَّ اسْتَأْجَرَهُ ، لَمْ يَحِلَّ لَهُ اسْتِخْدَامُهُ ، وَلِلْمُكْرِي مُطَالَبَتُهُ بِالْأُجْرَةِ . وَلَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ جَارِيَةٍ لِزَيْدٍ ، ثُمَّ قَبِلَ نِكَاحَهَا مِنْهُ ، لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا ، وَلِزَيْدٍ مُطَالَبَتُهُ بِمَهْرِهَا . قُلْتُ : يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : إِنْ أَقَرَّ أَنَّ زَيْدًا أَعْتَقَهَا ، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا عُصْبَةٌ ، صَحَّ تَزْوِيجُهُ ؛ لِأَنَّهُ إِمَّا مَالِكٌ ، وَإِمَّا مَوْلَى حُرَّةٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ قَالَ : هَذَا الْعَبْدُ الَّذِي فِي يَدِكَ غَصَبْتُهُ مِنْ زَيْدٍ ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ ، فَفِي صِحَّةِ الْعَقْدِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْإِمَامُ . أَصَحُّهُمَا : الصِّحَّةُ ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ . وَالثَّانِي : الْمَنْعُ ؛ لِأَنَّ التَّصْحِيحَ هُنَاكَ لِلِافْتِدَاءِ وَالْإِنْقَاذِ مِنَ الرِّقِّ ، وَلَا يَتَّجِهُ مِثْلُهُ فِي تَخْلِيصِ عَبْدِ الْغَيْرِ . فَرْعٌ أَقَرَّ بِعَبْدٍ فِي يَدِهِ لِزَيْدٍ ، فَقَالَ الْعَبْدُ : بَلْ أَنَا مِلْكُ عَمْرٍو ، يُسَلَّمُ إِلَى زَيْدٍ ؛ لِأَنَّهُ فِي يَدِ مَنْ يَسْتَرِقُّهُ ، لَا فِي نَفْسِهِ . فَلَوْ أَعْتَقَهُ زَيْدٌ ، لَمْ يَكُنْ لِعَمْرٍو تَسَلُّمُ رَقَبَتِهِ ، وَلَا التَّصَرُّفُ فِيهَا ، لِمَا فِيهِ مِنْ إِبْطَالِ وَلَاءِ زَيْدٍ . وَهَلْ لَهُ أَخْذُ أَكْسَابِهِ ؟ وَجْهَانِ . وَجْهُ الْمَنْعِ : أَنَّ الْإِكْسَابَ فَرْعُ الرِّقِّ ، وَلَمْ يَثْبُتْ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 364 | النووي / زهير الشاويش