تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
الْعَشَرَةِ الَّتِي سَيَغْرَمُهَا عَلَى خَمْسَةٍ ، إِنْ أَثْبَتْنَاهَا فِي الْحَالِ ، صَحَّ الصُّلْحُ ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَ عِوَضَ بَعْضِ الْحَقِّ وَأَبْرَأَ عَنِ الْبَاقِي ، وَإِلَّا ، فَلَا يَصِحُّ . وَلَوْ ضَمِنَ عَنِ الْأَصِيلِ ضَامِنٌ لِلضَّامِنِ ، فَفِي صِحَّتِهِ ، الْوَجْهَانِ . وَكَذَا لَوْ رَهَنَ الْأَصِيلُ عِنْدَ الضَّامِنِ شَيْئًا بِمَا ضَمِنَ . وَالْأَصَحُّ فِي الْجَمِيعِ : الْمَنْعُ . وَلَوْ شَرَطَ فِي ابْتِدَاءِ الضَّمَانِ أَنْ يُعْطِيَهُ الْأَصِيلُ ضَامِنًا بِمَا ضَمِنَ ، فَفِي صِحَّةِ الشَّرْطِ الْوَجْهَانِ . فَإِنْ صَحَّحْنَا فَوَفَّى ، وَإِلَّا فَلِلضَّامِنِ فَسْخُ الضَّمَانِ . وَإِنْ أَفْسَدْنَاهُ ، فَسَدَ بِهِ الضَّمَانُ عَلَى الْأَصَحِّ . الْحُكْمُ الثَّالِثُ : الرُّجُوعُ . أَمَّا غَيْرُ الضَّامِنِ إِذَا أَدَّى دَيْنَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، فَلَا رُجُوعَ ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ . وَإِنْ أَدَّى بِإِذْنِهِ ، رَجَعَ إِنْ شَرَطَ الرُّجُوعَ قَطْعًا . وَكَذَا إِنْ أُطْلِقَ عَلَى الْأَصَحِّ . وَفِي وَجْهٍ ثَالِثٍ : إِنْ كَانَ حَالُهُمَا يَقْتَضِي الرُّجُوعَ ، رَجَعَ ، وَإِلَّا ، فَلَا ، كَنَظِيرِهِ مِنَ الْهِبَةِ . وَأَمَّا الضَّامِنُ ، فَلَهُ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ . الْأَوَّلُ : يَضْمَنُ بِإِذْنٍ وَيُؤَدِّي بِإِذْنٍ ، فَيَرْجِعُ سَوَاءٌ شَرَطَ الرُّجُوعَ أَمْ لَا . قَالَ الْإِمَامُ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَنْزِلَ مَنْزِلَةَ الْإِذْنِ فِي الْأَدَاءِ بِلَا ضَمَانٍ ، حَتَّى يُقَالَ : إِنْ شَرَطَ الرُّجُوعَ رَجَعَ ، وَإِلَّا فَعَلَى الْخِلَافِ . وَفِي كَلَامِ صَاحِبِ « التَّقْرِيبِ » رَمْزٌ إِلَيْهِ . الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يَضْمَنَ وَيُؤَدِّيَ بِلَا إِذْنٍ ، فَلَا رُجُوعَ . الثَّالِثُ : يَضْمَنُ بِغَيْرِ إِذْنٍ ، وَيُؤَدِّي بِالْإِذْنِ ، فَلَا رُجُوعَ عَلَى الْأَصَحِّ . فَلَوْ أَذِنَ فِي الْأَدَاءِ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ ، فَفِيهِ احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ ، أَحَدُهُمَا : يَرْجِعُ كَمَا لَوْ أَذِنَ فِي الْأَدَاءِ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنْ غَيْرِ ضَمَانٍ . وَالثَّانِي : لَا ؛ لِأَنَّ الْأَدَاءَ مُسْتَحَقٌّ بِالضَّمَانِ ، وَالْمُسْتَحَقُّ بِلَا عِوَضٍ لَا يَجُوزُ مُقَابَلَتُهُ بِعِوَضٍ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ . قُلْتُ : الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . الرَّابِعُ : يَضْمَنُ بِالْإِذْنِ ، وَيُؤَدِّي بِلَا إِذْنٍ ، فَأَوْجُهٌ . الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ : يَرْجِعُ . وَالثَّانِي : لَا . وَالثَّالِثُ : إِنْ أَدَّى مِنْ غَيْرِ مُطَالَبَةٍ أَوْ بِمُطَالَبَةٍ ، وَلَكِنْ أَمْكَنَهُ اسْتِئْذَانُ الْأَصِيلِ ، لَمْ يَرْجِعْ ، وَإِلَّا فَيَرْجِعُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 266 | النووي / زهير الشاويش