الرَّدِّ أَيْضًا ، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْأَمِينِ التَّخْلِيَةُ فَقَطْ . وَلَوْ تَكَفَّلَ بِبَدَنِ الْعَبْدِ الْجَانِي جِنَايَةً تُوجِبُ الْمَالَ ، فَهُوَ كَضَمَانِ الْعَيْنِ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِالْمَنْعِ . وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعَيْنَ الْمَضْمُونَةَ مُسْتَحَقَّةٌ ، وَنَفْسُ الْعَبْدِ لَيْسَتْ مُسْتَحَقَّةً ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ تَحْصِيلُ الْأَرْشِ مِنْ بَدَلِهِ ، وَبَدَلُهُ مَجْهُولٌ .
فَرْعٌ
بَاعَ شَيْئًا بِثَوْبٍ أَوْ بِدَرَاهِمَ مُعَيَّنَةٍ ، فَضَمِنَ قِيمَتَهُ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ كَانَ الثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ وَضَمِنَ الْعُهْدَةَ .
فَرْعٌ
رَهَنَ ثَوْبًا وَلَمْ يُسَلِّمْهُ ، فَضَمِنَ رَجُلٌ تَسْلِيمَهُ ، لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ ضَمَانُ مَا لَيْسَ بِلَازِمٍ .
فَرْعٌ
فِي مَسَائِلَ مِنَ الْكَفَالَةِ إِحْدَاهَا : إِذَا عَيَّنَ فِي الْكَفَالَةِ مَكَانًا لِلتَّسْلِيمِ ، تَعَيَّنَ . وَإِنْ أَطْلَقَ ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا تَصِحُّ وَيَجِبُ التَّسْلِيمُ فِي مَكَانِ الْكَفَالَةِ . وَقِيلَ : هُوَ كَمَا لَوْ أَطْلَقَ السَّلَمَ . وَإِذَا أَتَى الْكَفِيلُ بِالْمَكْفُولِ بِهِ فِي غَيْرِ الْمَوْضِعِ الْمُسْتَحَقِّ ، جَازَ قَبُولُهُ ، وَلَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ إِنْ كَانَ فِيهِ غَرَضٌ ، بِأَنْ كَانَ قَدْ عَيَّنَ مَجْلِسَ الْحُكْمِ ، أَوْ مَوْضِعًا يَجِدُ فِيهِ مَنْ يُعِينُهُ عَلَى خَصْمِهِ . فَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفِ الْغَرَضُ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ . فَإِنِ امْتَنَعَ ، رَفَعَهُ إِلَى الْحَاكِمِ لِيَقْبِضَ عَنْهُ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ ، أَشْهَدَ شَاهِدَيْنِ أَنَّهُ سَلَّمَهُ إِلَيْهِ .
الثَّانِيَةُ : يَخْرُجُ الْكَفِيلُ عَنِ الْعُهْدَةِ بِتَسْلِيمِهِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي وَجَبَ فِيهِ التَّسْلِيمُ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 256
مساهمون: النووي
ص٢٥٦