تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
لِأَنَّ الْجُذُوعَ إِذَا رُفِعَتْ أَطْرَافُهَا ، لَمْ تَسْتَمْسِكْ عَلَى الْجِدَارِ الْبَاقِي . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ أَصْلًا ، وَلَا يَسْتَفِيدُ بِهِ الْقَلْعُ ، وَلَا طَلَبُ الْأُجْرَةِ لِلْمُسْتَقْبَلِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْإِعَارَةِ ، يُرَادُ بِهَا التَّأْبِيدُ ، فَأَشْبَهَ الْإِعَارَةَ لِدَفْنِ مَيِّتٍ ، فَإِنَّهُ لَا يُنْبَشُ وَلَا أُجْرَةَ . فَعَلَى هَذَا ، لَوْ رَفَعَ الْجُذُوعَ صَاحِبُهَا ، أَوْ سَقَطَتْ بِنَفْسِهَا ، لَمْ يَمْلِكْ إِعَادَتَهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ جَدِيدٍ عَلَى الْأَصَحِّ . وَكَذَا لَوْ سَقَطَ الْجِدَارُ فَبَنَاهُ مَالِكُهُ بِتِلْكَ الْآلَةِ ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ تَنَاوَلُ مَرَّةٍ . فَإِنْ بَنَاهُ بِغَيْرِ تِلْكَ الْآلَةِ ، فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ إِلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ ؛ لِأَنَّهُ جِدَارٌ آخَرُ . قُلْتُ : الْخِلَافُ فِي جَوَازِ الْإِعَادَةِ بِلَا إِذْنٍ . فَلَوْ مَنَعَهُ الْمَالِكُ ، لَمْ يُعِدْ بِلَا خِلَافٍ ، إِذْ لَا ضَرَرَ ، كَذَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ « التَّتِمَّةِ » . وَأَشَارَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ أَوْ صَرَّحَ بِجَرَيَانِ الْوَجْهَيْنِ فِي جَوَازِ مَنْعِهِ ، فَقَالَ فِي وَجْهٍ : لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ لِأَنَّهُ صَارَ لَهُ حَقٌّ لَازِمٌ ، هَذَا كُلُّهُ إِذَا وُضِعَ أَوَّلًا بِإِذْنٍ . فَلَوْ مُلِّكَا دَارَيْنِ ، وَرَأَيَا خَشَبًا عَلَى الْجِدَارِ ، وَلَا يُعْلَمُ كَيْفَ وُضِعَ ، فَإِذَا سَقَطَ الْحَائِطُ ، فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ ، مِنْ إِعَادَةِ الْجُذُوعِ بِلَا خِلَافٍ ، كَذَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُ « الْمُهَذَّبِ » وَ « الشَّامِلِ » وَآخَرُونَ ، لِأَنَّا حَكَمْنَا بِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ ، وَشَكَكْنَا فِي الْمُجَوِّزِ لِلرُّجُوعِ . وَلَوْ أَرَادَ صَاحِبُ الْحَائِطِ نَقْضَهُ ، فَإِنْ كَانَ مُسْتَهْدَمًا ، جَازَ ، وَحُكْمُ إِعَادَةِ الْجُذُوعِ مَا سَبَقَ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَهْدَمًا ، لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ نَقْضِهِ قَطْعًا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . أَمَّا إِذَا رَضِيَ بِعِوَضٍ ، فَقَدْ يَكُونُ عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ أَوِ الْإِجَارَةِ ، وَسَنَتَكَلَّمُ فِيهِمَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَلَوْ صَالَحَهُ عَنْهُ عَلَى الْمَالِ ، لَمْ يَجُزْ عَلَى قَوْلِ الْإِجْبَارِ ؛ لِأَنَّ مَنْ ثَبَتَ لَهُ حَقٌّ ، لَا يَجُوزُ أَخْذُ عِوَضٍ مِنْهُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ قُلْنَا لَا ، جَازَ ، بِخِلَافِ الصُّلْحِ عَنِ الْجَنَاحِ ؛ لِأَنَّهُ هَوَاءٌ مُجَرَّدٌ . الْقِسْمُ الثَّانِي : الْمُشْتَرَكُ ، وَالْكَلَامُ فِيهِ فِي ثَلَاثَةِ أُمُورٍ . الْأَوَّلُ : الِانْتِفَاعُ بِهِ ، فَلَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَتِدَ فِيهِ وَتِدًا ، أَوْ يَفْتَحَ