تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
فَرْعٌ قَالَ الرُّويَانِيُّ : إِذَا كَانَ بَيْنَ دَارَيْهِ طَرِيقٌ نَافِذٌ ، فَحَفَرَ تَحْتَهُ سِرْدَابًا مِنْ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى ، وَأَحْكَمَهُ بِالْأَزَجِ لَمْ يُمْنَعْ . قَالَ : وَبِمِثْلِهَا أَجَابَ الْأَصْحَابُ فِيمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ نَافِذًا ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ أَحَدٍ دُخُولُ هَذَا الزُّقَاقِ ، كَاسْتِطْرَاقِ الدَّرْبِ النَّافِذِ . قَالَ : وَغَلِطَ مَنْ قَالَ بِخِلَافِهِ ، وَهَذَا اخْتِيَارٌ مِنْهُ لِكَوْنِهَا فِي مَعْنَى الشَّارِعِ ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ . وَاعْتَذَرَ الْإِمَامُ عَنْ جَوَازِ دُخُولِهَا بِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْإِبَاحَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ . قُلْتُ : هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ - فِيمَا كَانَ الطَّرِيقُ نَافِذًا - صَحِيحٌ . وَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ . وَأَمَّا تَجْوِيزُهُ ذَلِكَ - فِيمَا إِذَا لَمْ يَكُنِ الطَّرِيقُ نَافِذًا - وَنَقْلُهُ ذَلِكَ عَنِ الْأَصْحَابِ ، فَضَعِيفٌ ، وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي كُتُبِ مُعْظَمِ الْأَصْحَابِ ، وَلَعَلَّهُ وَجَدَهُ فِي كِتَابٍ أَوْ كِتَابَيْنِ ، فَإِنِّي رَأَيْتُ لَهُ مِثْلَ هَذَا كَثِيرًا . وَكَيْفَ كَانَ ، فَهَذَا الْحُكْمُ ضَعِيفٌ ، فَإِنَّ الْأَصْحَابَ مُصَرِّحُونَ بِأَنَّ الطَّرِيقَ فِي السِّكَّةِ الْمَسْدُودَةِ مِلْكٌ لِأَصْحَابِ السِّكَّةِ ، وَأَنَّهُمْ لَوْ أَرَادُوا سَدَّهَا وَجَعْلَهَا مَسَاكِنَ ، جَازَ ، وَنَقَلَ الْإِمَامُ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَى هَذَا . وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهَا مِلْكُهُمْ ، فَالْقَرَارُ تَابِعٌ لِلْأَرْضِ كَمَا يَتْبَعُهَا الْهَوَاءُ ، فَكَمَا لَا يَجُوزُ إِخْرَاجُ الْجَنَاحِ فَوْقَ أَرْضِهِمْ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ ، كَذَا السِّرْدَابُ تَحْتَهَا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْجِدَارِ الْجِدَارُ بَيْنَ الْمَالِكَيْنِ قِسْمَانِ .