تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
فَرْعٌ حَيْثُ مَنَعْنَا فَتْحَ الْبَابِ إِلَى السِّكَّةِ الْمُنْسَدَّةِ ، فَصَالَحَهُ أَهْلُ السِّكَّةِ بِمَالٍ جَازَ ، بِخِلَافِ الْجَنَاحِ ؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ بَذْلُ مَالٍ فِي مُقَابَلَةِ الْهَوَاءِ . قَالَ فِي « التَّتِمَّةِ » : ثُمَّ إِنْ قَدَّرُوا مُدَّةً ، فَهُوَ إِجَارَةٌ . وَإِنْ أَطْلَقُوا ، أَوْ شَرَطُوا التَّأْبِيدَ ، فَهُوَ بَيْعُ جُزْءٍ شَائِعٍ مِنَ السِّكَّةِ ، وَتَنْزِيلٌ لَهُ مَنْزِلَةَ أَحَدِهِمْ . كَمَا لَوْ صَالَحَ رَجُلًا عَلَى مَالٍ لِيُجْرِيَ فِي أَرْضِهِ نَهْرًا ، كَانَ ذَلِكَ تَمْلِيكًا لِلنَّهْرِ . وَلَوْ صَالَحَهُ بِمَالٍ عَلَى فَتْحِ بَابٍ مِنْ دَارِهِ إِلَى دَارِهِ ، صَحَّ ، وَيَكُونُ كَالصُّلْحِ عَنْ إِجْرَاءِ الْمَاءِ عَلَى سَطْحِهِ ، وَلَا يَمْلِكُ شَيْئًا مِنَ الدَّارِ وَالسَّطْحِ ؛ لِأَنَّ السِّكَّةَ لَا تُرَادُ إِلَّا لِلِاسْتِطْرَاقِ ، فَإِثْبَاتُ الِاسْتِطْرَاقِ فِيهَا يَكُونُ نَقْلًا لِلْمِلْكِ . وَأَمَّا الدَّارُ وَالسَّطْحُ ، فَلَا يُقْصَدُ بِهِمَا الِاسْتِطْرَاقُ وَإِجْرَاءُ الْمَاءِ . قُلْتُ : قَالَ أَصْحَابُنَا : لَوْ كَانَتْ دَارُهُ فِي آخِرِ السِّكَّةِ الْمُنْسَدَّةِ ، فَأَرَادَ نَقْلَ بَابِهَا إِلَى الْوَسَطِ ، وَيَجْعَلُ مَا بَيْنَ الْبَابِ وَأَسْفَلِ السِّكَّةِ دِهْلِيزًا ، فَإِنْ شَرَّكْنَا الْجَمِيعَ فِي جَمِيعِ السِّكَّةِ ، كَانَ لِلْبَاقِينَ مَنْعُهُ ، وَإِلَّا فَلَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . الْأَمْرُ الثَّالِثُ : فَتْحُ الْمَنَافِذِ وَالْكُوَّاتِ لِلِاسْتِضَاءَةِ ، وَلَا مَنْعَ مِنْهُ بِحَالٍ ، لِمُصَادَفَتِهِ الْمِلْكَ ، بَلْ لَهُ إِزَالَةُ رَفْعِ الْجِدَارِ ، وَجَعْلِ شُبَّاكٍ مَكَانَهُ . فَرْعٌ قَالَ الْإِمَامُ : لَوْ فَتَحَ مَنْ لَا بَابَ لَهُ فِي السِّكَّةِ الْمُنْسَدَّةِ بَابًا بِرِضَى أَهْلِهَا ، كَانَ لِأَهْلِهَا الرُّجُوعُ مَتَى شَاءُوا ، وَلَا يَلْزَمُهُمْ بِالرُّجُوعِ شَيْءٌ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعَارَ الْأَرْضَ لِلْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ ثُمَّ رَجَعَ ، فَإِنَّهُ لَا يَقْلَعُهُ مَجَّانًا . وَهَذَا لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ . وَالْقِيَاسُ : أَنْ لَا فَرْقَ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 210 | النووي / زهير الشاويش