تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
مِنَ الْعِمَارَةِ ، فَقَوْلَانِ . الْقَدِيمُ : إِجْبَارُهُ عَلَيْهَا دَفْعًا لِلضَّرَرِ وَصِيَانَةً لِلْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ عَنِ التَّعْطِيلِ . وَالْجَدِيدُ : لَا إِجْبَارَ ، كَمَا لَا يُجْبَرُ عَلَى زَرْعِ الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ ، وَلِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ يَتَضَرَّرُ أَيْضًا بِتَكْلِيفِهِ الْعِمَارَةَ . وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِي النَّهْرِ ، وَالْقَنَاةِ ، وَالْبِئْرِ الْمُشْتَرَكَةِ ، إِذَا امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا مِنَ التَّنْقِيَةِ وَالْعِمَارَةِ . قُلْتُ : لَمْ يُبَيِّنِ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ الْأَظْهَرَ مِنَ الْقَوْلَيْنِ ، وَهُوَ مِنَ الْمُهِمَّاتِ . وَالْأَظْهَرُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ ، هُوَ جَدِيدٌ . مِمَّنْ صَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ : الْمَحَامِلِيُّ ، وَالْجُرْجَانِيُّ ، وَصَاحِبُ « التَّنْبِيهِ » وَغَيْرُهُمْ . وَصَحَّحَ صَاحِبُ « الشَّامِلِ » الْقَدِيمَ ، وَأَفْتَى بِهِ الشَّاشِيُّ . وَقَالَ الْغَزَّالِيُّ فِي « الْفَتَاوَى » : الْأَقْيَسُ ، أَنْ يُجْبَرَ . وَقَالَ : وَالِاخْتِيَارُ إِنْ ظَهَرَ لِلْقَاضِي أَنَّ امْتِنَاعَهُ مُضَارَّةً أَجْبَرَهُ ، وَإِنْ كَانَ لِإِعْسَارٍ أَوْ غَرَضٍ صَحِيحٍ أَوْ شَكَّ فِيهِ لَمْ يُجْبَرْ . وَهَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي قَالَهُ ، وَإِنْ كَانَ أَرْجَحَ مِنْ إِطْلَاقِ الْقَوْلِ بِالْإِجْبَارِ ، فَالْمُخْتَارُ الْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ : أَنْ لَا إِجْبَارَ مُطْلَقًا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَلَوْ كَانَ عُلُوُّ الدَّارِ لِوَاحِدٍ ، وَسُفْلُهَا لِآخَرَ ، فَانْهَدَمَتْ ، فَلَيْسَ لِصَاحِبِ السُّفْلِ إِجْبَارُ صَاحِبِ الْعُلُوِّ عَلَى مُعَاوَنَتِهِ فِي إِعَادَةِ السُّفْلِ وَهَلْ لِصَاحِبِ الْعُلُوِّ إِجْبَارُ صَاحِبِ السُّفْلِ عَلَى إِعَادَتِهِ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ . وَقِيلَ : الْقَوْلَانِ فِيمَا إِذَا انْهَدَمَ ، أَوْ هُدِمَا ، فَلَا شَرْطَ . أَمَّا لَوِ اسْتَهْدَمَ ، فَهَدَمَهُ صَاحِبُ السُّفْلِ بِشَرْطِ الْإِعَادَةِ ، فَيُجْبَرُ قَطْعًا . وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ ، فِيمَا إِذَا طَلَبَ أَحَدُهُمَا اتِّخَاذَ سُتْرَةٍ بَيْنَ سَطْحَيْهِمَا ، هَلْ يُجْبَرُ الْآخَرُ عَلَى مُسَاعَدَتِهِ ؟ قُلْتُ : قَالَ أَصْحَابُنَا : وَيُجْرِيَانِ فِيمَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا دُولَابٌ وَتَشَعَّثَ وَاحْتَاجَ إِلَى إِصْلَاحِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .