تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
فِيهِ كُوَّةً ، أَوْ يُتَرِّبَ الْكِتَابَ بِتُرَابِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ شَرِيكِهِ ، كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ ، لَا يَسْتَقِلُّ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِالِانْتِفَاعِ ، وَيُسْتَثْنَى مِنَ الِانْتِفَاعِ ، ضَرْبَانِ . أَحَدُهُمَا : لَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا وَضْعَ الْجُذُوعِ عَلَيْهِ ، فَفِي إِجْبَارِ شَرِيكِهِ ، الْقَوْلَانِ ، كَالْجَارِ وَأَوْلَى . وَالثَّانِي : مَا لَا تَقَعُ فِيهِ الْمُضَايَقَةُ مِنَ الِانْتِفَاعَاتِ ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الِاسْتِقْلَالُ بِهِ ، كَالِاسْتِنَادِ وَإِسْنَادِ الْمَتَاعِ إِلَيْهِ ، وَيَجُوزُ فِي الْجِدَارِ الْخَالِصِ لِلْجَارِ مِثْلُهُ ، وَهُوَ كَالِاسْتِضَاءَةِ بِسِرَاجِ الْغَيْرِ ، وَالِاسْتِظْلَالِ بِجِدَارِهِ ، فَإِنَّهُ جَائِزٌ . وَلَوْ مَنَعَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ مِنَ الِاسْتِنَادِ ، فَهَلْ يَمْتَنِعُ ؟ وَجْهَانِ ؛ لِأَنَّهُ عِنَادٌ مَحْضٌ . قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : لَا يَمْتَنِعُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَمِنَ الضَّرْبِ الثَّانِي ، مَا إِذَا بَنَى فِي مِلْكِهِ جِدَارًا مُتَّصِلًا بِالْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ ، بِحَيْثُ لَا يَقَعُ ثِقَلُهُ عَلَيْهِ . الْأَمْرُ الثَّانِي : قِسْمَتُهُ ، إِمَّا فِي كُلِّ الطُّولِ وَنِصْفِ الْعَرْضِ ، وَإِمَّا فِي نِصْفِ الطُّولِ وَكُلِّ الْعَرْضِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالطُّولِ : ارْتِفَاعُهُ عَنِ الْأَرْضِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ سُمْكٌ ، وَإِنَّمَا طُولُ الْجِدَارِ : امْتِدَادُهُ مِنْ زَاوِيَةِ الْبَيْتِ إِلَى زَاوِيَتِهِ الْأُخْرَى مَثَلًا ، وَالْعَرْضُ : هُوَ الْبُعْدُ الثَّالِثُ ، فَإِذَا كَانَ طُولُهُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ ، وَعَرْضُهُ ذِرَاعًا ، فَقِسْمَتُهُ فِي كُلِّ الطُّولِ وَنِصْفِ الْعَرْضِ : أَنْ يُجْعَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفَ ذِرَاعٍ مِنَ الْعَرْضِ فِي طُولِ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ . وَقِسْمَتُهُ بِالْعَكْسِ : أَنْ يُجْعَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ طُولًا فِي عَرْضِ ذِرَاعٍ ، أَوْ أَيِّ وَاحِدٍ مِنَ النَّوْعَيْنِ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ جَازَ . لَكِنْ كَيْفَ يُقَسَّمُ ؟ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يُعَلَّمُ بِعَلَامَةٍ وَخَطٍّ يُرْسَمُ . وَالثَّانِي : يُشَقُّ وَيُنْشَرُ بِالْمِنْشَارِ . وَيَنْطَبِقُ عَلَى هَذَا الثَّانِي مَا ذَكَرَهُ الْعِرَاقِيُّونَ : أَنَّهُمَا لَوْ طَلَبَا مِنَ الْحَاكِمِ الْقِسْمَةَ بِالنَّوْعِ الْأَوَّلِ ، لَمْ يُجِبْهُمَا ، لَأَنَّ شَقَّ الْجِدَارِ فِي الطُّولِ إِتْلَافٌ لَهُ ، وَتَضْيِيعٌ ،