تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وَلَكِنَّهُمَا يُبَاشِرَانِهَا بِأَنْفُسِهِمَا إِنْ شَاءَا ، وَهُوَ كَمَا لَوْ هَدَمَاهُ ، وَاقْتَسَمَا النَّقْضَ . وَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ ، وَامْتَنَعَ الْآخَرُ ، نُظِرَ إِنْ طَلَبَ النَّوْعَ الْأَوَّلَ ، لَمْ يُجَبْ إِلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِضْرَارِ . وَقِيلَ : يُجَابُ وَيُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ ، لَكِنْ لَا يُقْسَمُ بِالْقُرْعَةِ ، بَلْ يُخَصُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّا يَلِيهِ . وَإِنْ طَلَبَ النَّوْعَ الثَّانِيَ ، لَمْ يُجَبْ إِلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ . أَمَّا إِذَا انْهَدَمَ الْجِدَارُ وَظَهَرَتِ الْعَرْصَةُ ، أَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَرْصَةُ جِدَارٍ لَمْ يُبْنَ عَلَيْهَا ، فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا قِسْمَتَهَا بِالنَّوْعِ الثَّانِي ، يُجَابُ قَطْعًا . وَإِنْ طَلَبَهَا بِالنَّوْعِ الْأَوَّلِ ، فَإِنْ قُلْنَا فِي الْجِدَارِ : إِنَّ طَالِبَ مِثْلِ هَذِهِ الْقِسْمَةِ يُجَابُ ، وَيُخَصُّ كُلُّ وَاحِدٍ بِالشِّقِّ الَّذِي يَلِيهِ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ ، فَكَذَا هُنَا . وَإِنْ قُلْنَا هُنَاكَ : لَا يُجَابُ ، فَهُنَا وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ : الْإِجَابَةُ . وَإِذَا بَنَى الْجِدَارَ وَأَرَادَ تَعْرِيضَهُ ، زَادَ فِيهِ مِنْ عَرْضِ بَيْتِهِ . الْأَمْرُ الثَّالِثُ : الْعِمَارَةُ ، فَإِذَا هَدَمَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْجِدَارَ الْمُشْتَرَكِ مِنْ غَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ لِاسْتِهْدَامِهِ ، أَوْ لِغَيْرِهِ ، فَفِي « التَّهْذِيبِ » وَغَيْرِهِ : أَنَّ النَّصَّ إِجْبَارُ الْهَادِمِ عَلَى إِعَادَتِهِ ، وَأَنَّ الْقِيَاسَ : أَنَّهُ يُغَرَّمُ نَقْضَهُ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْبِنَاءِ ؛ لِأَنَّ الْجِدَارَ لَيْسَ مِثْلِيًّا . قُلْتُ : قَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ « التَّنْبِيهِ » وَسَائِرُ الْعِرَاقِيِّينَ وَطَائِفَةٌ مِنْ غَيْرِهِمْ ، فِيمَا إِذَا اسْتَهْدَمَ ، فَهَدَمَهُ أَحَدُهُمَا بِلَا إِذْنٍ ، طَرِيقَيْنِ . أَصَحُّهُمَا : الْقَطْعُ بِإِجْبَارِهِ عَلَى إِعَادَةِ مِثْلِهِ . وَالثَّانِي : فِيهِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ فِي الِإِجْبَارِ ابْتِدَاءً ، أَحَدُهُمَا عَلَيْهِ إِعَادَةُ مِثْلِهِ ، وَالثَّانِي : لَا شَيْءَ . وَقَطَعَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي أَوَاخِرِ بَابِ ( ثَمَرَةِ الْحَائِطِ يُبَاعُ أَصْلُهُ ) بِأَنَّ مَنْ هَدَمَ حَائِطَ غَيْرِهِ عُدْوَانًا ، يَلْزَمُهُ أَرْشُ مَا نَقَصَ ، وَلَا يَلْزَمُهُ بِنَاؤُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمِثْلِيٍّ ، وَالْمَذْهَبُ مَا نُصَّ عَلَيْهِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَلَوِ انْهَدَمَ الْجِدَارُ بِنَفْسِهِ ، أَوْ هَدَمَاهُ مَعًا لِاسْتِهْدَامِهِ أَوْ غَيَّرَهُ ، وَامْتَنَعَ أَحَدُهُمَا