تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
لَا فَوْقَهُ وَلَا تَحْتَهُ . وَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَامُ ، أَنَّهُ كَمَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَى رَأْسِ السِّكَّةِ ، فَفِيهِ الْوَجْهَانِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَتَحْوِيلُ الْمِيزَابِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ ، كَفَتْحِ بَابٍ وَسَدِّ بَابٍ . فَرْعٌ لَوْ كَانَ لَهُ دَارَانِ ، يَنْفُذُ بَابُ إِحْدَاهُمَا إِلَى الشَّارِعِ ، وَالْأُخْرَى إِلَى سِكَّةٍ مُنْسَدَّةٍ ، فَأَرَادَ فَتْحَ بَابٍ مِنْ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى ، لَمْ يَكُنْ لِأَهْلِ السِّكَّةِ مَنْعُهُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَوْ كَانَ بَابُ كُلِّ وَاحِدَةٍ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ ، فَفَتَحَ مِنْ إِحْدَاهَا إِلَى الْأُخْرَى ، فَفِي ثُبُوتِ الْمَنْعِ لِأَهْلِ السِّكَّتَيْنِ ، الْوَجْهَانِ ، قَالَهُ الْإِمَامُ . وَمَوْضِعُ الْوَجْهَيْنِ ، مَا إِذَا سَدَّ بَابَ إِحْدَاهُمَا ، وَفَتَحَ الْبَابَ لِغَرَضِ الِاسْتِطْرَاقِ . أَمَّا إِذَا قَصَدَ اتِّسَاعَ مِلْكِهِ وَنَحْوَهُ ، فَلَا مَنْعَ قَطْعًا . قُلْتُ : هَذِهِ الْعِبَارَةُ فَاسِدَةٌ ، فَإِنَّهَا تُوهِمُ اخْتِصَاصَ الْخِلَافِ ، بِمَا إِذَا سَدَّ بَابَ إِحْدَاهُمَا ، وَذَلِكَ خَطَأٌ ، بَلِ الصَّوَابُ ، جَرَيَانُ الْوَجْهَيْنِ إِذَا بَقِيَ الْبَابَانِ نَافِذَيْنِ ، وَكُلُّ الْأَصْحَابِ مُصَرِّحُونَ بِهِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَوْ أَرَادَ رَفْعَ الْحَائِطِ بَيْنَهُمَا وَجَعْلَهُمَا دَارًا وَاحِدَةً ، وَيَتْرُكُ بَابَيْهِمَا عَلَى حَالِهِمَا ، جَازَ قَطْعًا . وَمِمَّنْ نَقَلَ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَى هَذَا ، الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ . فَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ : مَوْضِعُ الْوَجْهَيْنِ ، إِذَا لَمْ يَقْصِدِ اتِّسَاعَ مِلْكِهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : كَذَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ ، فَإِنَّ الْوَجْهَيْنِ مَشْهُورَانِ جِدًّا . وَقَوْلُهُ الْأَصَحُّ : الْجَوَازُ ، تَابَعَ فِيهِ صَاحِبُ « التَّهْذِيبِ » ، وَخَالَفَهُ أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ ، فَنَقَلُوا عَنِ الْجُمْهُورِ ، الْمَنْعَ . بَلْ نَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَى الْمَنْعِ . قَالَ : وَعِنْدِي أَنَّهُ يَجُوزُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .